فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 406

نصف المبلغ على أقل تقدير. وأخبرني أن آخذ بعين الاعتبار أن أسعار المجوهرات والحجارة الكريمة قد انخفضت لأن الملك لا يكترث بها، وفقر البلاط لا يسمح له شراء أي منها: وأن أيام الملك الراحل قد ولت، ولو لا توسله، لما نظر إلى مجوهراتي، لذا لا يمكنني توقع تحقيق أي مكاسب كبيرة، كما فعلت في السابق، وأنه دهش للسعر المفرط الذي وضعته عليها، ولقد وجد أني أكسب الضعف، وفق تقدير الأرمن (دائمي الذهاب والإياب من أوروبا وإليها، وهم يعرفون سعر الأحجار الكريمة الحالي بالضبط) . تحدث الناظر بأدب جم وتأكيدات حسنة النية، حتى إني أقول صادقا وقعت في شرك أقواله البليغة وأخذتها كأنها صادرة من قلب متفتح مخلص. وعليه، بدأت أتكلم معه بالأسلوب الساذج نفسه. شكرته أولا على كل معروفه، مؤكدا له أني سأذكر ذلك ما حييت. ثم أخبرته أني لم أجد ربحي في خسارة مجوهراتي بعد الرحلة الطويلة المضنية المحفوفة بالمخاطر والنفقات الباهظة، التي قمت بها بطلب خاص وأديتها من أجل ملك عظيم، مع ذلك ليس لدي وهم بتحقيق ربح كبير، ولكي أكون واضحا معه سأكتفي ببيعها بخمسة وعشرين في المئة من السعر الذي حددته. ألزمني بكلمتي وبسرعة وجدت مباشرة أني أسرفت في مبالغتي! قال إن خمسة وعشرين في المئة كسب معقول لا يمكنني رفضه، وعلي أن أعلن بصراحة وأقسم بديني عن السعر الأصلي لكل قطعة، كي يدفع لي الفائدة. كان من الممكن أن يسرني هذا لو أني تراجعت عن كلمتي وقمت ببعض الغش، لكني لم أعرف سبيلا لفعل ذلك. أجبت إن قدمت لي ضمانات كافية لإبرام اتفاقية سأعلن عن سعر تكلفتها، وأقسم بإيماني إذا تطلب الأمر. قال الناظر إنه يعرفني بما فيه الكفاية ويصدقني دون قسم، ومن جانبه أقسم بعلي (قديس عظيم عند الطائفة الفارسية) وباللّه وبدينه، من أنه سيحفظ عهده لي. هنا قاطعه رئيس الصائغين قائلا إني مخطى ء بطلب قسم من ناظر فارس. ووقف أسياد آخرون حاضرون ضد ذلك أيضا. قلت لهم إني لم أطلب شيئا من هذا القبيل وإن مجرد كلمته تكفيني. أجبرت عندئذ على التصريح بالسعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت