فهرس الكتاب
في الحقيقة لا أؤيد هذا القول إطلاقا؛ لأن الشركات القائمة على أسلوب الاستثمار أثبتت جدواها، وكانت داعمًا اقتصاديًا قويًا للبلد، هذا بالنسبة إلى أسلوب الاستثمار. أما بالنسبة إلى أسلوب المضاربة، فهو بأسلوبه الحاضر قائم على مفهوم القمار, وينبغي إعادة هيكلته بما يجنب الناس الحرام والوقوع في شرك الانهيار والإفلاس، ولدينا ولله الحمد من الطاقات والخبرات، ما هي كفيلة بإذن الله بوضع الأسس السليمة لذلك وقد قرأت لأحد الخبراء في هذا المجال وهو الفقيه الاقتصادي (د. محمد الشباني) اقتراحًا جيدًا لأسلوب المضاربة يساهم في تنشيط الاستثمار، ويضع حدًا للمضاربات سيئة الصيت، وذلك أولًا: بأن يتم تحديد سعر السهم على أساس القيمة الدفترية للسهم مضافًا إليها نسبة مئوية على القيمة الدفترية للسهم، وتحدد هذه النسبة وفقًا لمؤشرات ربحية الشركة في الماضي والمستقبل، وتتغير هذه النسبة كل أربعة أشهر وفقًا للبيانات والمعلومات عن الشركة نفسها وعن القطاع الاقتصادي الذي تنتمي إليه هذه الشركة، وتتولى هيئة السوق المالية تحديد هذه النسبة. وثانيًا: أن يتم تحديد مدة زمنية بين حركة البيع والشراء، بحيث يمنع بيع السهم إلا بعد مرور هذه الفترة؛ لمنع حمى المضاربة في الأسهم، ومن أجل العمل على استقرار السوق المالية، وقد أشرت إلى هذا كله في المقال الموسوم بـ"سوق المال وصورة طبق الأصل".
عودة بعض المهتمين بالاقتصاد في الغرب وخصوصًا المصارف إلى الاستفادة من النظام الإسلامي، إلام تعزو ذلك ؟
أعزوه إلى عدة أسباب، منها:
أولًا: النجاح الذي حققه عدد كبير من المصارف الإسلامية، وثبوت الجدوى الاقتصادية لمعاملاتها المصرفية، وأنها أكثر جدوى من المعاملات الربوية.
الثاني: رغبة كثير من الجاليات المسلمة هناك في المعاملات المصرفية الإسلامية، وقد حقق هذه الرغبة بعض البنوك، مما اضطر بنوكًا أخرى إلى الدخول في هذا المشروع الإسلامي الكبير نزولًا عند رغبة عملائها، ولا سيما وقد أثبتت جدواها الربحي.
مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي 15/10/1425
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد اطلع على البحث المقدم إليه في موضوع العملة الورقية، وأحكامها من الناحية الشرعية، وبعد المناقشة والمداولة بين أعضائه قرر ما يلي:
أولًا: أنه بناء على أن الأصل في النقد هو الذهب والفضة، وبناء على أن علة جريان الربا فيهما هي مطلق الثمنية في أصح الأقوال عند فقهاء الشريعة. وبما أن الثمنية لا تقتصر عند الفقهاء على الذهب والفضة، وإن كان معدنهما هو الأصل. وبما أن العملة الورقية قد أصبحت ثمنًا، وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها، وبها تُقَوَّمُ الأشياء في هذا العصر، لاختفاء التعامل بالذهب والفضة، وتطمئن النفوس بتمولها وادخارها، ويحصل الوفاء والإبراء العام بها، رغم أن قيمتها ليست في ذاتها، وإنما في أمر خارج عنها، وهو حصول الثقة بها، كوسيط في التداول والتبادل، وذلك هو سر مناطها بالثمنية. وحيث إن التحقيق في علة جريان الربا في الذهب والفضة هو مطلق الثمنية، وهي متحققة في العملة الورقية، لذلك كله، فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، يقرر: أن العملة الورقية نقد قائم بذاته، له حكم النقدين من الذهب والفضة، فتجب الزكاة فيها، ويجري الربا عليها بنوعيه، فضلًا ونسيئةً، كما يجري ذلك في النقدين من الذهب والفضة تمامًا، باعتبار الثمنية في العملة الورقية قياسًا عليهما، وبذلك تأخذ العملة الورقية أحكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها.
ثانيًا: يعتبر الورق النقدي نقدًا قائمًا بذاته، كقيام النقدية في الذهب والفضة وغيرهما من الأثمان، كما يعتبر الورق النقدي أجناسًا مختلفة، تتعدد بتعدد جهات الإصدار في البلدان المختلفة، بمعنى أن الورق النقدي السعودي جنس، وأن الورق النقدي الأمريكي جنس. وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، وبذلك يجري فيها الربا بنوعيه فضلًا ونسيئةً، كما يجري الربا بنوعيه في النقدين الذهب والفضة وفي غيرهما من الأثمان. وهذا كله يقتضي ما يلي:
(أ) لا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض، أو بغيره من الأجناس النقدية الأخرى، من ذهب أو فضة أو غيرهما، نسيئة مطلقًا. فلا يجوز مثلًا بيع ريال سعودي بعملة أخرى متفاضلًا نسيئة بدون تقابض.
(ب) لا يجوز بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلًا، سواء كان ذلك نسيئة أو يدًا بيد، فلا يجوز مثلًا بيع عشرة ريالات سعودية ورقًا، بأحد عشر ريالًا سعودية ورقًا، نسيئة أو يدًا بيد.
(ج) يجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقًا، إذا كان ذلك يدًا بيد، فيجوز بيع الليرة السورية أو اللبنانية بريال سعودي ورقًا كان أو فضة، أو أقل من ذلك، أو أكثر. وبيع الدولار الأمريكي بثلاثة ريالات سعودية، أو أقل من ذلك، أو أكثر، إذا كان ذلك يدًا بيد، ومثل ذلك في الجواز بيع الريال السعودي الفضة بثلاثة ريالات سعودية ورق، أو أقل من ذلك أو أكثر يدًا بيد؛ لأن ذلك يعتبر بيع جنس بغير جنسه، لا أثر لمجرد الاشتراك في الاسم مع الاختلاف في الحقيقة.
ثالثًا: وجوب زكاة الأوراق النقدية، إذا بلغت قيمتها أدنى النصابين من ذهب أو فضة، أو كانت تكمل النصاب مع غيرها من الأثمان والعروض المعدة للتجارة.
رابعًا: جواز جعل الأوراق النقدية رأس مال في بيع السلم، والشركات. والله أعلم. وبالله التوفيق. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن رابطة العالم الإسلامي 16/10/1425
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.. أما بعد: فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، برابطة العالم الإسلامي، في دورته الرابعة عشرة المنعقدة بمكة المكرمة، والتي بدأت يوم السبت 20 من شعبان 1415هـ -21/1/1995م؛ قد نظر في هذا الموضوع وقرر ما يلي:
1-بما أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة فإن تأسيس شركة مساهمة ذات أغراض وأنشطة مباحة أمر جائز شرعًا.
2-لا خلاف في حرمة الإسهام في شركات غرضها الأساسي محرم، كالتعامل بالربا أو تصنيع المحرمات أو المتاجرة فيها.
3-لا يجوز لمسلم شراء أسهم الشركات والمصارف إذا كان في بعض معاملاتها ربا، وكان المشتري عالمًا بذلك.
4-إذا اشترى شخص وهو لا يعلم أن الشركة تتعامل بالربا، ثم علم فالواجب عليه الخروج منها.
والتحريم في ذلك واضح، لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الربا، ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا مع علم المشتري بذلك، يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا، لأن السهم يمثل جزءًا شائعًا من رأس مال الشركة، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة، أو تقترضه بفائدة، فللمساهم نصيب منه، لأن الذين يباشرون الإقراض والاقتراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابة عنه، والتوكيل بعمل المحرم لا يجوز.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا. والحمد لله رب العالمين.