فهرس الكتاب
فيجب عليك أن تتوب إلى الله من هذا العمل وأن ترد ما أخذته لصاحبه بأي وسيلة، لقوله صلى الله عليه وسلم: على اليد ما أخذت حتى تؤديه . رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وقال: حسن صحيح، وإن كنت تخشى الفضيحة فعليك أن تحتال بطريقة ما لإيصال المال إلى من يملكه، كأن ترسله بحوالة باسمه، وتذكر بأنك في فترة ماضية أخذت هذا المال دون أن تذكر له اسمك، أو نحو ذلك من الحيل التي تتوصل بها إلى رد الحق لأهله، والذكي لا يعدم حيلة، وإذا كنت لا تعرف مكان صاحب الحق فيجب عليك السؤال حتى تعرفه وتؤدي إليه حقه ولا تتم توبتك إلا بذلك، هذا، والذي نظنه هو أن علمه بأنك أنت الذي أخذت المال وقد تبت ورددته تائبا قد يخفف عنك شدة الطلب ويجعل أمرك أيسر.
أما عن حكم المحكمة المصرية عليك بالسجن سبع سنين فإنه مخالف لحكم الله تعالى، لأن حكم الله تعالى في ذلك هو قطع اليد إذا ثبت ذلك للقاضي بالبينة، لكن إن كان ذلك مع الحكم بقطع اليد فقد نجد لهم مخرجا بكون ذلك من التعزير.
مع التنبيه إلى أنه لا يصح الحكم عليك غيابيا حتى يتم التعرف على أقوالك والتعرف على إجابتك عن هذا العمل. ومع التنبيه أيضا إلى أنه لا يلزمك أن تسلم نفسك للمحكمة إذا تبت وأعدت الحق لأهله.
وأما عن دخول بلدك عن طريق التسلل فلا حرج في ذلك إن شاء الله، وأما عن طريق تغيير الاسم فإذا كنت ستغير اسمك حقيقة فلا حرج، أما إذا كان كذبا فلا يجوز، إلا أن يكون اسما محتملا كعبد الله وعبد الرحمن ونحو ذلك، أو تكون هنالك ضرورة ملجئة لذلك.
وأما عن مصارحتك للرجل الصالح الذي عرض عليك أخته بما حصل منك فإنه أمر غير مشروع، بل المشروع هو أن تستر على نفسك ولا تفضحها. قال النبي صلى الله عليه وسلم: من ابتلي بشيء من هذه القاذورات فليستتر بستر الله جل وعلا . رواه الحاكم والبيهقي، وصححه السيوطي وحسنه العراقي .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 24 رجب 1425
السؤال
التعاملات البنكية والتأمين أصبح أمرًا أساسيًا في كافة النشطات وتطلبه كافة الجهات الحكومية سواء من الشركات أو الأفراد لإتمام الأعمال التجارية والصناعية وخطابات الضمان والتحويلات والقروض وما إلى ذلك السؤال لماذا لا يتحد علماء المسلمين لوضع أسس للتعامل تتفق مع الشريعة بدلا من اتهام كل مسلم يتعامل مع البنوك والتأمين على أنه يأكل الربا ويتعرض للعذاب النفسي في الدنيا وعذاب الضمير لشراء أي شيء عن طريق البنوك غير العذاب المنتظر في الآخرة؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد روى النسائي وأبو داود والإمام أحمد في المسند عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا، فإن لم يأكله أصابه من غباره .
قال الإمام السندي يرحمه الله: قلت: هو زماننا هذا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وفيه معجزة بينة له صلى الله عليه وسلم . انظر شرح ابن ماجه للإمام السندي .
فهذا الكلام يقوله هذا الإمام في زمانه، فما بالك بزماننا الذي سيطر الربا فيه على اقتصاديات الدول بأجمعها، فنسأل الله تعالى العفو والعافية في الدين والدنيا.
ولهذا، فقد اجتمع أهل العلم فكوَّنوا المجامع العلمية والفقهية لدراسة النوازل والمستجدات ومنها، مسائل البنوك وشركات التأمين وغيرها من التعاملات المعاصرة، وقد بحثوا هذه المسائل وخرجوا بقرارات وتوصيات لعلاج هذه المشكلات وذكروا الضوابط الشرعية لجواز ذلك.
فإذا أردت الوقوف على هذه القرارات والتوصيات والبحوث فراجع -مثلًا- مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي.
وقد استطاع كثير من الصالحين والخيرين من الدعاة والتجار ورجال الأعمال أن ينشئوا البديل الإسلامي للبنوك وشركات التأمين، والآن قد انتشرت البنوك الإسلامية وشركات التأمين التعاوني في كثير من أنحاء العالم.
فعلى المسلمين جماعات وأفرادًا أن يتحروا الحلال في تعاملاتهم وألا يرضخوا لضغط الواقع فيقعوا في الحرام، فالحلال القليل خير من أضعافه من الحرام، وعلى الدول أن توجد البديل الإسلامي، وأن تمنع أي مؤسسة من التعامل بما يخالف الشرع.
نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 23 رجب 1425
السؤال
منذ عشر سنوات أقر المفتي مشروعية شهادات الاستثمار في البنوك وقال إنها حلال وكنت قد ترملت منذ 12 سنه وترك لي زوجي مبلغًا من المال فاشتريت شهادات استثمار من البنك الأهلي مجموعة (أ) ولم آخذ أرباح منها لأتسلمها بعد 10 سنوات 400% وكذلك شهادات المجموعة (ي) وكنت آخذ أرباح 5و15% سنويا وكنت أعيش بهم مع راتب عملي على الأولاد الثلاثة وكنت أدفع الزكاة كلها سواء على شهادت (أ) و (ب) وبعد ذلك سمعنا فتاوى تقول إنها حرام لست أدري وقد بعتهم بعد انتهاء العشر سنوات واشتريت شقتين للولدين ووضعت المتبقي في بنك التمويل السعودي وسألت عدة شيوخ أجلاء وطمأنوني ولكن ما زلت خائفة أن أتحمل وزر هذا المال وأنا كتبت في وصيتي بمبلغ كبير مما أملك للفقراء حتى أذهب إلى ربي وأنا نظيفة أفتوني أفادكم الله.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اشتمل سؤالك على عدة أمور:
الأمر الأول:
حكم شهادات الاستثمار: وقد تقدم الكلام عن شهادات الاستثمار بأنواعها (أ-ب-ج) والأرباح المستفادة منها، وذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 6013 ، 1220 ، 9204 .
وخلاصة ما فيها أن كل أنواع شهادات الاستثمار حرام، وعليه فمن أفتى بمشروعية شهادات الاستثمار فقد أخطأ خطأ بينا، هذا ما لم يكن لشهادات الاستثمار في بلدكم نظام آخر خالٍ من المحاذير.
والأمر الثاني:
حكم الأرباح والأموال المستفادة من شهادات الاستثمار، وقد تقدم الكلام عن ذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 19364 ، 15282 ، 13854 .
وخلاصة ما فيها أن ما كان من ذلك قد استهلك قبل العلم بالتحريم فلا يلزم التصدق بمقداره، أما ما تحصل من ذلك بعد العلم بالتحريم أو ما بقي بعد العلم بالتحريم مما اكتسب قبل العلم به فيلزم التصدق به في وجوه الخير ومصالح المسلمين.
والأمر الثالث:
ما يتعلق باستثمار الأموال في بنك التمويل السعودي والحكم في ذلك راجع إلى انضباط هذا البنك بالضوابط الشرعية في تعاملاته، ونحن لا علم لنا بهذا البنك وتعاملاته، ويمكنك سؤال أهل العلم الموثوقين في بلدك عن هذا البنك.
والأمر الرابع: ما يتعلق بالمبلغ الذي أوصيت به للفقراء، ونقول لك إن هذا عمل حسن، ولكن لابد من التصدق بما بقي معك من أرباح شهادات الاستثمار بعد العلم بالحرمة كما أنه لابد من التصدق بمقدار ما استهلكت منها بعد علمك بالحرمة على التفصيل السابق، ولا يكفي الوصية المعلقة بل لابد من التنجيز.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 27 شعبان 1425
السؤال