فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 1226

ما دام الحال ما ذكر وحيث إن الدولة قامت بشراء هذه الشركة وسداد هذا القرض، وتم إرجاع المبالغ الخاصة بالمساهمين، فكأن الدائرة قد بدأت من جديد والعقد السابق بين الشركة وموظفيها قد ألغي ، وقامت الدولة بالتعاقد من جديد معكم فلا يرد الإشكال المذكور، أما سؤالك عن حكم العمل في مكان يحصل به اختلاط قليل فالجواب إن من القواعد المقررة في الشريعة منع كل ما يؤدي إلى الرذيلة، ومتى علم وجود سبب يفضي غالبًا إلى المحرم فهو محرم، فالاختلاط متى أدى إلى الفتنة فهو محرم، أما إذا كان يسيرًا كما تذكرين ولم يصاحبه خلوة أو تبرج وسفور، أو خضوع بالقول فلا حرج في ذلك إن شاء الله -تعالى-.

القانون يُلزمه بتسديد فائدة الربا فماذا يفعل؟

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 12 / ص 196)

القانون يُلزمه بتسديد فائدة الربا فماذا يفعل؟

المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع

عضو هيئة كبار العلماء

التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ استشارات اجتماعية/أخرى

التاريخ 28/10/1424هـ

السؤال

تحملت عن امرأة دينًا عليها، أخذته عن طريق الربا وصورته: (أنها أخذت من امرأة ذهبًا بقيمة 350 ألف ريال يمني إلى أجل، على أن ترده مع الزيادة، وأنا الآن أسدد عنها الدين مع الزيادة، لكونها فقيرة ولا تقدر على التسديد، وقد تتعرض لمشاكل عظيمة، فما حكم ذلك؟ أفتونا مأجورين.

الجواب

إذا كان السائل والمرأة المدينة يستطيعون أن يكتفوا بسداد رأس المال فقط فنقول ينبغي لهم ذلك، أما إذا كان هناك إجبار، وهناك قوة تمثيلية تأخذ منهم الحق، سواء أكان ذلك بحق مشروع أو غير مشروع فينبغي أن يسدد عنها، وأن تبعد عن أسباب إهانتها وإجبارها على أمور لا تستطيع ردها.

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 12 / ص 392)

المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي

عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء

التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/شمول رسالة الإسلام وعمومها

التاريخ 29/3/1425هـ

السؤال

أنا طالب مقيم في دولة غربية، وخلال إقامتي ناقشت بعض المسلمين الذين يجعلون العقل هو الحكم في قبول أدلة الشرع، فأخذوا يناقشوني في حرمة الربا وأن الحال الآن في العالم من العولمة والبورصة العالمية تستلزم التعامل بالفوائد، ولقد حاولت تبيين عظم حرمة الربا، ولكن للأسف من غير فائدة، أرجو من سماحتكم توجيهي في طريقة مناقشتهم والكتب التي تنصح في قراءتها لمناقشة مثل هذا الصنف من الناس. وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

فمن الممكن مناقشة هؤلاء من خلال عدة محاور:

الأول: بيان ما يجب على المسلم تجاه النصوص الشرعية من التسليم والانقياد لحكم الله، وأن المؤمن لا يكون مؤمنًا حقًا حتى يحكم النصوص الشرعية سواء وافقت عقله القاصر وهواه أو لم توافقه ، وأن من مقتضى الإيمان بالله أن يستسلم العبد لحكمه ، يقول سبحانه:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكّموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليما" [النساء:65] .

الثاني: على العبد أن يوقن دومًا أن حكم الله فيه غاية المصلحة والخير الدنيوي والأخروي للعباد، وأن العبد إذا ظهر له خلاف ذلك فإنما هو لقصوره البشري؛ لأن الله تعالى هو واضع هذه الأحكام، وهو أدرى بمصالح العباد من أنفسهم ، يقول تعالى:"ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون" [المائدة:50] .

الثالث: وأما كون النظام السائد في الأسواق العالمية هو نظام الفائدة فهذا لا يعني أنه أفضل من النظام الاقتصادي الإسلامي، لأن انتشار نظام الفائدة كان له أسبابه ومبرراته، ومنها الدعم الكبير الذي حظي به هذا النظام من قبل المؤسسات الرأسمالية وأصحاب النفوذ والسلطة ، وهم المستفيد الأول منه، وصاحب ذلك ضعف سياسي عند المسلمين نتج عنه غياب أو انحسار البدائل الشرعية المناسبة، وكون الدول الرأسمالية قد حققت قدرًا أكبر من الرفاهية مقارنة بالدول الأخرى لا يرجع ذلك بالضرورة إلى نجاح نظامها الاقتصادي ، فثمة عدة عوامل ساعدت على ذلك من أهمها: الاستقرار السياسي، وبناء مؤسسات المجتمع المدني من سلطة تشريعية وقضائية وتنفيذية على نحو تفوقت فيه على كثير من الدول، والأهم من ذلك هو ابتزازها لخيرات الشعوب الأخرى، وتسخيرها لكافة إمكانياتها العسكرية والسياسية والاستخباراتية ، لدعم نظامها الاقتصادي ، تحت مسميات متعددة، فتارة باسم الاستعمار ، وتارة بالضغوط الخارجية، وأحيانًا بالحصار الاقتصادي، ومكافحة الإرهاب، وأحيانًا بدعوى الإصلاح الإداري..، وقل ما شئت من المسميات التي لا تنطلي على عاقل، ويدرك اللبيب أن المقصود منها هو التضييق على بقية الدول وامتصاص خيراتها وإجهاض أي محاولة لمنافسة الدول الاستعمارية.

الرابع: ولا يخفى على الناظر بتمعن ما سببه النظام الرأسمالي من ويلات ونكبات على الشعوب والمجتمعات، حيث نجد دولًا برمتها تنهار اقتصادياتها في أيام معدودة بسبب الجو الملائم لمثل ذلك الذي أوجده هذا النظام ، كما يكفي أن نعرف أن أكثر من نصف سكان الأرض - في ظل النظام الرأسمالي - يعيشون تحت خط الفقر ، وأن 5% فقط من العالم تعادل ثروتهم ثروة بقية العالم، بل نجد المؤشرات الاقتصادية داخل الدول الرأسمالية نفسها تشير إلى أن كفة الأغنياء في تصاعد مستمر على حساب الفقراء، ومرد ذلك إلى الآلية التي يسير عليها النظام الرأسمالي والتي من شأنها أن تزيد الغني غنىً والفقير فقرا ، فكيف يؤمل بعد ذلك أن يعم الرخاء بسيادة هذا النظام في العالم.

الخامس: وقد ظهرت بعض البدائل المتفقة مع االشريعة الإسلامية في العقدين الماضيين في البلدان الغربية نفسها ، فظهر ما يعرف ب (صناديق الاستثمار) (Investment funds) وهي في الحقيقة مبنية على نظام المشاركة في الربح والخسارة الذي عرفه الإسلام قبل أكثر من أربعة عشر قرنًا، وقد حققت تلك الصناديق نجاحًا منقطع النظير على حساب نظام الفائدة ، مما حدا بكثير من الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا إلى أن تجعلها من ضمن الأعمال الأساسية التي تمارسها البنوك التجارية، بعد أن كان مترسخًا في الأذهان لقرون متعددة أن دور المصارف يقتصر على الإقراض بالفوائد ، ويكفي أن نعرف أن القيمة السوقية لصناديق الاستثمار في أمريكا وحدها تزيد عن ثلاثة ترليونات دولار ، وفي اعتقادي أن صناديق الاستثمار خطوة في الاتجاه الصحيح للتخلص من نظام الفائدة والاعتماد على الاستثمار بنظام الربح المبني على عقد المشاركة.

السادس: وإتمامًا للفائدة أشير إلى مقارنة سريعة بين نظام الربح المبني على المشاركة ، ونظام الفائدة المبني على عقد القرض ، فقد جاء تحريم الفائدة الربوية وإباحة الربح في الشريعة الإسلامية ، لتحقيق مقاصد عظيمة، ومصالح كبيرة تعود بالخير على البشرية جمعاء، دفعًا للظلم عنهم ، وتحقيقًا للعدل بينهم ، إلا أن الإنسان ذلك الظلوم الجهول بما يعتري فطرته من الانتكاس والغفلة ، لا يتوانى عن الخضوع ذليلًا لكل ما يشرعه أهل الأرض بما تحمله تلك التشريعات من ظلم وجور وطغيان.

فالإسلام حين حرم الفائدة فإنما حرمها لما تنطوي عليه من الظلم والفساد بين العباد، وحين أباح الربح فلما فيه من العدل والإصلاح بين الناس ، ولنتأمل في بعض الآثار الاقتصادية لكل منهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت