فهرس الكتاب

الصفحة 1043 من 1226

ثالثًا: يمكن القضاء على جشع من يحتالون بأنواع من البيوع المحرمة على استغلال حاجة المضطرين بالأمور الآتية.

1-التوعية الشاملة: يقوم العلماء بتبيين أنواع البيوع المحرمة ويحذرون الناس من التعامل بها؛ لما فيها من التعرض لغضب الله وسخطه، ولما يترتب عليها من أخطار على الأمة وخاصة المحتاجين وما ينشأ عنها من أضرار اجتماعية ومالية من توليد الضغائن والأحقاد وتقطيع أواصر المحبة والإخاء وتكبيل من صاروا فريسة للتحايل في البيوع وسائر المعاملات، والتلاعب فيها بكثرة الديون وتراكمها على الضعفاء وشغل القضاة وولاة الأمور بالخصومات، ويكون ذلك بإلقاء الخطب والدروس بالمساجد والمحاضرات في النوادي والتلفزيون والإذاعة والمجتمعات العامة وبنشر المقالات في الصحف والمجلات، فإن لذلك التأثير البين -إن شاء الله- على ذوي القلوب الحية والنفوس الطيبة، وبه يخف الجشع والاحتيال لأكل الأموال بالباطل.

2-ينصح الناس بالاقتصاد في النفقات وعدم التوسع في وسائل الترف، وينصح من عنده رأس مال يتجر فيه ألا يدخل في مداينات أو معاملات محرمة ليتوسع بها في رأس ماله، وليستغن بما آتاه الله وما أباحه له من طرق الاتجار والكسب الحلال عما حرمه الله عليه؛ شكرًا لنعمة الله عليه ، عسى أن يزيده الله سبحانه وتعالى من فضله.

3-الأخذ على يد المتلاعبين في المعاملات: يقوم ولاة الأمور بمراقبة الأسواق العامة والمحلات التجارية لمعرفة ما يجري فيها من المعاملات المحرمة..، ويأخذون على يد من حصل منه ذلك فيعزرونه بما يردعه من حبس أو ضرب أو غرامات مالية أو بمصادرة العوض في المعاملة المحرمة إلى أمثال هذا مما يرونه زاجرًا للمسيء ولأمثاله الذين لم يستجيبوا للتوعية والإرشاد، ولم تؤثر فيهم الدروس والمواعظ فلم يعبؤوا بالتحذير، ولم يبالوا بالوعيد والجزاء، وهذا مما يقضي على جشعهم أو يقلله إن شاء الله، ويجعلهم على حذر مستمر من الاستغلال السيئ والكسب المحرم.

4-توجيه الزراع إلى بنك التسليف الزراعي؛ ليتعاملوا معه فيأخذوا منه ما يحتاجونه لمزارعهم من الآلات الزراعية وغيرها بأسعار معتدلة تدفع على أقساط مناسبة دون ربًا أو إرهاق أو استغلال للظروف.

5-توجيه من يريد بناء مسكن له أو من يريد التوسع في بناء مساكن للإسهام في حل أزمة المساكن، ولينتفع بذلك - إلى صندوق التنمية والاستثمار العقاري ليقدم إليه من المال ما يستعين به في إقامة ما يريد من بناء ثم يسدد ما أخذه أقساطًا لا يشق عليه الوفاء بها في مواعيدها دون أن يتقاضى الصندوق على ذلك منه ربًا.

6-إرشاد من يحتاج إلى قرض لشئون أخرى يحتاجها في حياته أن يتقدم إلى البنك الإسلامي أو أحد الأفراد الأغنياء بإبداء حاجته ليعطيه قرضًا بلا ربًا يسد به حاجته.

والله ولي التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

هيئة كبار العلماء

(1) سورة البقرة، الآية 282.

هيئة كبار العلماء

رئيس الدورة الحادية العاشرة

عبد الله بن محمد بن حميد

عبد العزيز بن صالح

عبد المجيد حسن

عبد الله بن خياط

إبراهيم بن محمد آل الشيخ

عبد الرزاق عفيفي

سليمان بن عبيد

عبد الله بن غديان

عبد العزيز بن باز

راشد بن خنين

صالح بن لحيدان

محمد الحركان

…عبد الله بن منيع

محمد بن جبير

…صالح بن غصون …عبد الله بن قعود

د. سامي بن إبراهيم السويلم 2/5/1427

نشرت فتوى بعنوان: (اشتراط الغرامة المالية لأجل التأخير ) ، للشيخ الدكتور/ سامي بن إبراهيم السويلم"باحث في الاقتصاد الإسلامي"، وقد ورد إلى الموقع تعقيب على الفتوى المذكورة من أحد الإخوة الزوار، وبعد عرضه على الشيخ أجاب بما يلي:

التعقيب:

آمل من فضيلة الدكتور بيان كيف كانت المسألة من قبيل ربا الجاهلية، ووجه السؤال أن الغرامة ليست في جانب دافع المال، وإنما في جانب بائع البضاعة -إن كان فهمي صحيحًا- وهذه الغرامة فيما يظهر لي من قبيل الشرط الجزائي. ولو أن التحريم بني على ما فيها من الضرر البالغ فلا إشكال. مجرد تساؤل أرجو أن يتسع له صدر فضيلة الدكتور. وشكرًا للجميع.

الرد:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أشكر الأخ الكريم على ملاحظته، وأرجو ألا يبخل القارئ بما يراه لأن هذا من النصيحة في الدين التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم.

وأود أن أنبه الأخ إلى أن السؤال نص على أن الغرامة هي ألف ريال لكل يوم تأخير، دون أن يذكر تحديدًا للحد الأقصى من الغرامة، ودون أن يربط الغرامة بالضرر الواقع على المشتري.

وهذا يعني أنه بمجرد مضي الوقت يستحق المشتري مبلغ ألف ريال على البائع دون أي مقابل. ولا ريب أن هذا الشرط بهذه الصيغة من الظلم البين على البائع، ومن أكل المال بالباطل بالنسبة للمشتري، لأنه يحصل على هذا المبلغ دون أي مقابل لمجرد مضي الزمن، وهذا هو الظلم الحاصل في ربا الجاهلية، حيث يحصل الدائن على مبالغ مالية لا لشئ إلا لمجرد تأخر المدين في السداد.

والشرط الجزائي الذي أجازه مجمع الفقه وهيئة كبار العلماء له شروط تحول بينه وبين أن يكون من باب الربا. فليس في الشرط الجزائي غرامة مفتوحة مرتبطة بمجرد التأخير، بل إما أن تكون مرتبطة بالضرر الذي تحمله الطرف الآخر، وإما أن تكون محددة بما لا يتجاوز مبلغًا محددًا (5% مثلًا من قيمة العقد) ، وفي هذه الحالة يعتبر الشرط الجزائي نظير العربون، كما أشار لذلك عدد من البحوث التي تناولت الموضوع (انظر مجلة مجمع الفقه الإسلامي، الدورة 12، مجلد 2) . وفي جميع الأحوال لا يمكن أن تصل غرامة التأخير إلى ما يساوي ثمن المبيع كله (أي 100% من قيمة العقد) لأن هذا يناقض أصل العقد القائم على المعاوضة، ويجعل الشرط سببًا للكسب وليس المبيع الذي هو سبب العقد ابتداء.

وأما ما أشار له الأخ بأن الغرامة هي من جانب البضاعة وليس من جانب النقد، فإن هذا لا ينفي عنها الربا، كما أن الفائدة يمكن أن تكون خدمة، أو سلعة، إذا اشترطت في الدين ولا يلزم أن تكون نقودًا.

فالزيادة في الدين مقابل التأخير ربا مطلقًا، سواء كان الدين نقودًا أو سلعًا، وسواء كانت الزيادة نقودًا أو سلعًا، ولهذا منع المجمع الشرط الجزائي في السَّلَمْ لأنه زيادة في الدين، مع أن الدين سلعة وليس نقودًا.

والشرط الجزائي المتضمن للتعويض المالي، يشترط فيه ما يلي:

1.ألا يكون التعويض على المدين في عقد مداينة، فلا يجوز اشتراط التعويض على البائع في عقد السَّلَمْ، ولا على المشتري في البيع الآجل. وكذلك لا يكون على المشتري في عقود الاستصناع والتوريد ونحوها. ومن الفقهاء المعاصرين من يمنع التعويض عن التأخير مطلقًا في كل العقود لأن فيه شبهة ربا النسيئة (راجع بحوث المجمع ومناقشاته) .

2.أن يرتبط التعويض بالضرر الذي يلحق بالمشتري في عقود المقاولات والاستصناع والتوريد. وقد نص قرار المجمع على أن الضرر هنا يشمل الضرر المالي الفعلي، ولا يشمل الضرر الأدبي، أو المعنوي، ولا فوات الكسب المحتمل.

3.أن يكون هذا الضرر ناتجًا عن تفريط البائع وإهماله في الالتزام بالعقد، وليس لأمر خارج عن إرادته. كما لا يصح اشتراط التعويض إذا كان الضرر ناتجًا عن سبب آخر لا علاقة له بالبائع، ولا إذا انتفى الضرر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت