فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 1226

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فيحرم وضع المال في حساب ما يسمى بدفتر التوفير، لأن ذلك يعد من قبيل الربا المحرم، حيث يقطع لصاحب المبلغ المودع نسبة معلومة تضاف إلى رأس المال، وهذا هو عين الربا، ويزيد على ذلك أن البريد يضع أموال مودعيه في البنوك الربوية فيأخذ عليها نسبة معلومة، ومن هذه النسبة يوزع جزءًا على المودعين، ويحجز الباقي لحسابه لأنه لا يجازف بالاستثمار، فيفضل وضعها في بنك تجاري. ولو فرض أنه يستثمر الأموال المودعة فيحرم استقطاع مبلغ معلوم على رأس المال.

إذا تبين ذلك فعلى المسلم أن يتجنب التعامل مع دفاتر التوفير والبنوك الربوية، ويبحث عما أحل الله له. فقد توعد الله آكل الربا بالحرب. قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين* فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظْلِمون ولا تُظْلَمون) [البقرة: 278، 279] .

وقال صلى الله عليه وسلم:"درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية"رواه أحمد.

وروى مسلم من حديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال:"هم سواء"يعني في الإثم. والأحاديث في بيان الوعيد على التعامل بالربا وعقوبة آكله كثيرة جدًا. والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

تاريخ الفتوى: 14 جمادي الثانية 1422

السؤال

ما مشروعية عائد شهادات الاستثمار للبنك الأهلي المصري السنوي أو الشهري؟

وإني وضعت نقودي في أحد البنوك الغربية في الولايات المتحده التي تعطيني عائدًا شهريا أيضا ..

فما مشروعية هذا العائد.

مع جزيل الشكر وبارك الله فيكم .. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فشهادات الاستثمار التي يصدرها البنك الأهلي المصري (ومثلها شهادات الادخار بالنقد الأجنبي التي يصدرها بنك مصر بالدولار الأمريكي) يجدر بنا أن نعرِّف بها قبل الحكم عليها، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره. فشهادة الاستثمار هي الورقة التي تثبت الحق في المبلغ المودع لدى المصرف، والتي تخضع لنظام القرض وللنظم والقوانين الخاصة بها. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع:

الأول: شهادات ذات القيمة المتزايدة ومدتها عشر سنوات، وتستحق فوائدها كل ستة أشهر، ولكن لا يحصل صاحب الشهادة على فوائدها أولا فأول، وإنما تضاف إلى أصل قيمة الشهادة إلى أن تنتهي مدتها، ويحق لصاحب الشهادة استرداد قيمتها بعد مضي خمسة أشهر، وإذا تركها إلى نهاية المدة فإنه يأخذها مضافا إليها الفوائد المركبة التي استحقت على هذه الشهادة.

الثاني: شهادات ذات عائد جار، ومدتها عشر سنوات أيضا، ويتحصل صاحبها على الفوائد المستحقة كل ستة أشهر أولا فأول، وتظل قيمة الشهادة ثابتة كما هي إلى نهاية المدة التي تبقى فيها.

الثالث: شهادات ذات جوائز وهي ما يعرف بالمجموعة (ج) ونظرًا لانخفاض قيمة هذه الشهادة يلجأ إليها كثير من الناس الذين لا يجدون أي إغراء في سعر الفائدة على المجموعتين: (أ) (ب) لضآلة مدخراتهم، وصاحب هذه الشهادة لا يحصل على فوائد دورية، ولا على فوائد في نهاية مدتها ـ وهي عشر سنوات أيضا ـ وإنما تحتسب الفائدة المستحقة على جملة رصيد المدخرات لمجموع هذه الفوائد الموظفة بما يتداول لدى الأشخاص - كل ربع سنة مثلا- ويجري سحب علني بالقرعة على أرقام الشهادات، ويصرف لأصحاب الشهادات الفائزة جوائز سخية. وهذا النوع الأخير من الميسر المحرم ولا شك في ذلك، مع اشتماله على الربا أيضا ، وهو ليس محل السؤال.

وأما النوعان الأولان ـ وهما محل السؤال ـ فإن المدخِر يدفع نقودًا للمصرف على أن يسترد نقوده التي دفعها للمصرف مضافًا إليها ما استحقه من فوائد خلال مدة بقائها لدى البنك، وأقرب العقود لهذه المعاملة هو عقد القرض، والقرض: هو إعطاء مال إلى من ينتفع به ثم يرد بدله. فإذا كيفت شهادات الاستثمار (ذات القيمة المتزايدة وذات العائد الجاري) على أنها قرض فلا يعتبر الربح الذي يأخذه صاحب هذه الشهادات إلا فائدة له، والفوائد التي يأخذها المقرض زيادة على رأس المال تعتبر ربا يدخل تحت قوله تعالى: (وأحل الله البيع وحرم الربا) [البقرة: 275] وعن جابر رضي الله عنه قال:"لعن رسول الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه. وقال: هم سواء"يعني في الإثم. رواه مسلم.

وأما القول بأن شهادات الاستثمار هذه هي من قبيل شركة المضاربة الشرعية، بدعوى أن المضاربة عقد يقدم فيه أحد الطرفين المتعاقدين المال، والثاني العمل على أن يكونا شريكين في الربح على ما شرطا. وشهادات الاستثمار هذه قدم فيها صاحبها المال على أن يسترده ويأخذ ربحا زيادة عليه، لأنه يحتمل أن الحكومة ستعمل في هذا المال أي عمل من الأعمال المربحة، كالتجارة أو الصناعة أو الزراعة، ثم يعطيه جزءًا من الربح فهذا غير صحيح، لأننا لو افترضنا أنها مضاربة كانت فاسدة محرمة، والربح المستفاد منها محرم لأن الربح المتفق عليه في شهادات الاستثمار ربح محدد سلفا وغير مشاع، إذ من شروط المضاربة الصحيحة أن يكون الربح شائعًا بين المضارب ورب المال، بمعنى أن لا يشترط لأحدهما جزء معلوم من الربح، وهذا الشرط نص عليه جميع الفقهاء من المذاهب الأربعة المعتمدة.

وعللوا ذلك بأن المقصود من المضاربة هو: الشركة في الربح، ولا يتحقق ذلك إلا بأن يكون نصيب كل واحد منهما مشاعًا من ربح رأس المال، كنصف الربح أو ثلثه أو ربعه ونحو ذلك. فإذا شُرط لأحدهما مقدار مقطوع من الربح، أو نسبة معلومة من رأس المال فإن المضاربة غير صحيحة، والبنوك لا تجازف بالمال المدخر لديها بعمل مشروعات قد تربح وقد تخسر، فتلجأ غالبًا إلى إقراض المال الذي لديها من المودعين والمدخرين للشركات الكبرى والمشروعات الحديثة بفائدة مرتفعة، ثم تعطي المودعين جزءًا منها وتأخذ الباقي. ولا شك في حرمة هذا التعامل لكل ذي بصيرة يخشى الله تعالى . وبهذا التقرير يظهر للسائل حرمة ما يأخذه من العوائد الشهرية على نقوده التي وضعها في أحد المصارف الأمريكية، وأنها من الربا الصريح.

ولمزيد من التفصيل في موضوع الاستثمار من الوجهة الشرعية يرجع إلى كتاب الاقتصاد الإسلامي والقضايا الفقهية المعاصرة للدكتور على السالسوس وكتاب أحكام الأسواق المالية للدكتور محمد صبري هارون. والله تعالى أعلم

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

تاريخ الفتوى: 29 شوال 1421

السؤال

هل حلال أم حرام إذا قمت بدفع 1000 درهم لشراء ورقة من البنك وهذه الورقة بها رقم أحتفظ بهذه الورقة لدي وبعد مرور أربعة أشهر أدخل سحبا أسبوعيا وشهريا وإذا فاز رقمي تكون الجائزة عبارة عن مبلغ من المال ولي الحق في أي وقت أن أسترجع قيمة الورقة التي عبارة عن 1000 درهم وهذا ما يسمى بشهادة الادخار؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فحقيقة هذه المعاملة أنها قرض ربوي أضيف إليه القمار المحرم.

وبيان ذلك: أن المضاربة إذا شرط فيها ضمان رأس المال لصاحبه خرجت عن كونها مضاربة، وصارت قرضا.

والمقرر عند جماهير الفقهاء أن كل قرض جر نفعًا فهو ربا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت