فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 1226

[1] قال الحافظ البغوي: ويوم بُعاث يومٌ مشهور كان فيه مقتلةٌ عظيمةٌ للأوس على الخزرج ، وقد مكثت هذه الحرب مائة وعشرين سنة ، حتى جاء الإسلام ، وكان شعر الجاريتين في غنائهما فيه وصف الحرب والشجاعة ، وفي هذا معونة ٌ لأمر الدِّين ، فأما الغناء بذكر الفواحش وذكر الحُرَم والمجاهرة بمنكر القول فهو المحظور من الغناء ، وحاشاه أن يجري شيءٌ من ذلك بحضرته صلى الله عليه وسلم فيُغفل النكير له .

[2] "صحيح البخاري" ( 949 ) ."صحيح مسلم" ( 892 ) .

[3] إسناده عند أحمد ( 2/28 ) قال: حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا الأسود بن عامر أنا أبو بكر عن الأعمش عن عطاء بن أبي رباح عن بن عمر . وصححه ابن القطان .قال ابن حجر: صححه بن القطان بعد أن أخرجه من الزهد لأحمد كأنه لم يقف على المسند وعندي أن إسناد الحديث الذي صححه بن القطان معلول لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا لأن الأعمش مدلس ولم ينكر سماعه من عطاء، وعطاء يحتمل أن يكون هو عطاء الخراساني فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع بين عطاء وابن عمر فرجع الحديث إلى الإسناد الأول وهو المشهور . ينظر"تلخيص الحبير" (3/19) .

[4] "صحيح البخاري" ( 3/77 ) . ورواه أحمد في المسند" ( 2/505 ) ، والدارمي ( 2/246 ) . ورواه النسائي ( 7/243 ) بلفظ:"يأتي على الناس زمانٌ ما يُبالي الرجل من أين أصاب المال من حلالٍ أو حرام"."

[5] "المسند" ( 5/445 ، 446 ) ."سنن أبي داود" ( 2659 ) ."سنن النسائي" ( 1/365 ) (5/78 ) ."سنن ابن ماجة" ( 1996 ) . وحسَّنه العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ في"إرواء الغليل" ( 7/59 ) .

[6] جاء في الإحصائيات أيضًا:

ـ عدد المصابين بمرض الإيدز حتى عام ( 2001 ) يبلغ أربعين مليون شخص .

ـ حتى عام ( 2002 ) الإيدز قد يكلف الاقتصاد العالمي ما بين ( 356 ) و ( 600 ) مليار دولار.

ـ في بعض الدول التي تعاني من معدلات عالية في العدوى فإن ( 80% ) من أسرة المستشفيات مشغولة بمرضى الإيدز.

* هذه الإحصائيات وفق منظمة الصحة العالمية . وانظر:"جريدة عكاظ العدد (12880) السبت 16/9/1422هـ وكذلك جريدة الرياض عدد يوم السبت 16/9/1422هـ ."

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:

فعادات سيئة وأخلاق ذميمة انتشرت بين قطاع عريض من الناس، ولعلَّ من أخطرها عادة أصبحت أساسية في كل مجلس لا يستغني عنها أصحابها - إلا من رحم الله - رغم أنها عادة ذميمة وعمل لئيم، وجريمة أخلاقية منكرة، لا يحسنها إلا الضعفاء والجبناء، ولا يستطيعها إلا الأراذل والتافهون، ولا ينتشر هذا العمل إلا حين يغيب الإيمان، وهي اعتداء صارخ على الأعراض، وظلم فادح وإيذاء ترفضه العقول، وتمجه الطباع وتأباه النفوس الكريمة، وهي كبيرة من كبائر الذنوب، ولقد جاء وصفها في كتاب الله تعالى بأبشع الصفات، قال تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } [ الحجرات: 12 ] .

ولعظم أمرها فقد جاء الوعيد الشديد في حق مرتكبها، قال صلى الله عليه و سلم:"لما عُرج بي إلى السماء مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم، فقلت: مَنْ هؤلاء يا جبريل؟! قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم".

ولعلك أخي القارئ عرفت ما هي هذه العادة الذميمة والعمل اللئيم، إنها الغيبة التي قال عنها ابن حجر الهيثمي:"إن فيها أعظم العذاب وأشد النكال، وقد صح فيها أنها أربى الربا، وأنها لو مزجت في ماء البحر لأنتنته وغيَّرت ريحه، وأن أهلها يأكلون الجيف في النار، وأن لهم رائحة منتنة فيها، وأنهم يعذبون في قبورهم . وبعض هذه كافية في كون الغيبة من الكبائر".

والغيبة بضاعة كاسدة وسلعة رخيصة لا يسعى لها ولا يحافظ عليها إلا ضعاف الإيمان، وهي في الوقت نفسه تجارة خاسرة للمغتاب حيث إنه يخسر كثيرًا من حسناته، ويكسب كثيرًا من الذنوب والسيئات .

وبعض الناس مع الأسف الشديد لا تراه دائمًا إلا منتقدًا، وينسى صفات الآخرين الحسنة، ويركز على أخطائهم وعيوبهم فقط، فهو مثل الذباب يترك موضع البرء والسلامة ويقع على الجرح والأذى، وهذا من رداءة النفوس وفساد المزاج .

والغيبة هي كما بيَّنها رسول الله صلى الله عليه و سلم بقوله:"أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هي ذكرك أخاك بما يكره، قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" [ رواه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي ] .

وهي حرام لقوله صلى الله عليه و سلم:"كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه" [ رواه مسلم ] .

والغيبة تكون في القول، والإشارة والإيماء والغمز واللمز، والكتابة والحركة، وكل ما يفهم المقصود فهو داخل في الغيبة . تقول عائشة رضي الله عنها: دخلت علينا امرأة فلما ولَّت أومأت بيدي أنها قصيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"اغتبتيها".

بواعث الغيبة

يقول ابن تيمية رحمه الله في بواعث الغيبة:

(1) إن الإنسان قد يغتاب موافقة لجلسائه وأصحابه مع علمه أن المغتاب بريء مما يقولون أو فيه بعض ما يقولون، لكن يرى أنه لو أنكر عليهم لقطع المجلس واستثقله أهل المجلس .

(2) ومنهم من يخرج الغيبة في قالب ديانة وصلاح ويقول: ليس لي عادة أن أذكر أحدًا إلا بخير، ولا أحب الغيبة والكذب، وإنما أخبركم بأحواله، والله إنه مسكين، ورجل جيد، ولكن فيه كذا وكذا، وربما يقول: دعونا منه، الله يغفر لنا وله، وقصده من ذلك استنقاصه .

(3) ومنهم من يخرج الغيبة في قالب سخرية ولعب ليضحك غيره بمحاكاته واستصغاره المستهزأ به .

(4) ومنهم من يخرج الغيبة في قالب تعجب فيقول: تعجبت من فلان كيف لا يفعل كيت وكيت، ومن فلان كيف فعل كيت وكيت .

(5) ومنهم من يخرج الغيبة في قالب الاغتمام، فيقول: مسكين فلان غمَّني ما جرى له وما تم له، فيظن من يسمعه أنه يغتم له ويتأسف، وقلبه منطوٍ على التشفي به .

(6) ومنه من يظهر الغيبة في قالب غضب وإنكار منكر وقصده غير ما أظهر .

خطورة الغيبة

إن هذا الأمر على خطورته في الدنيا والآخرة لم يأبه به كثير من الناس، وتهاونوا في أمره تهاونًا عظيمًا، بل اعتبروه فاكهة مجالسهم، فإنك لا تكاد تجلس في مجلس إلا وهذا الوباء موجود فيه . وسبب انتشاره هو عدم إدراك خطورته . فانظر - يا رعاك الله- إلى هذه النصوص الكريمة ليتبين لك شناعة الغيبة وخطورتها:

عن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت: يا رسول الله، حسبك من صفية أنها قصيرة، فقال صلى الله عليه و سلم:"لقد قلت كلمةً لو مُزجت بماء البحر لمزجته".

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أنهم ذكروا عند رسول الله صلى الله عليه و سلم رجلًا، فقالوا: لا يأكل حتى يطعم، ولا يرحل حتى يُرحل له، فقال النبي صلى الله عليه و سلم:"اغتبتموه"فقالوا: يا رسول الله، حدثنا بما فيه، قال:"حسبك إذا ذكرت أخاك بما فيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت