فهرس الكتاب

الصفحة 1146 من 1226

كما أن نظير هذا التزام الإنسان بجبر الضرر الذي يقع على غيره من باب المواساة ، فإن لحقه ضرر بعدم معرفة القدر الذي قد يلزمه فإن ما يلحقه من الضرر يلحق الجميع ، والضرر في هذه الحالة متوقع أو قليل يحتمل في دفع الضرر عن الغير, وهذا ليس فيه محذور شرعي من أجل المصلحة العامة (4) . كما أننا يمكننا الخروج من الالتزام بسداد العجز بما يلي:

أ) أن يعطى المتضرر المال الموجود في الصندوق ، وفي حالة عجز الصندوق عن الوفاء لا يلتزم المشتركون بتكميل هذا العجز وإنما يتحمله المتضرر .

ب) في حالة الالتزام بسداد العجز تجعل الشركة سقفًا محددًا لجبر العجز الذي قد يلحق بالصندوق مقابل ضرر ما ، حتى لا يكون الضرر كبيرًا على المشتركين ، فيكون المشتركون قد دخلوا ابتداء على علم بالقدر الذي قد يلزمهم حال عجز الصندوق عن تعويض الضرر ، فكان القدر المحدد لسداد العجز معلومًا وكأنه جزء من الاشتراك ابتداء .

كما أن على الشركة تقدير هذه الأمور حسب ما عندها من الأموال وما تتوقعه من الأضرار التي قد تلحق بالمشتركين بحيث لا تحتاج إلى استدعاء أموال زائدة على الاشتراكات .

مسألة: التأمين الإلزامي

إذا قررت الدولة إلزام الناس على التأمين في مجال من المجالات فما هو موقف المسلم ؟

الجواب: إذا قررت الدولة إلزام الناس على التأمين في مجال من المجالات فهي حالة ضرورة مشروعة، إلا إذا كان يستطيع التهرب من التعامل في ذلك المجال فليتهرب ما لم يلحقه عنت أو مشقة.

مسألة: في حالة دخول الإنسان في التأمين الإلزامي الذي فرضته الدولة ، هل يحل له أخذ التعويض من شركة التأمين إذا لحقه ضرر يوجب دفع التعويض له من قبل شركة التأمين ؟

الجواب: اختلف العلماء في جواز أخذ التعويض على قولين:

من العلماء من يقول: لا يجوز له أخذ التعويض إلا بقدر الأقساط التي دفعها لشركة التأمين فقط, لأن ما أخذ من الإنسان ظلمًا يجوز له استرداده فهو حق له متى وجد إلى ذلك سبيلا ولا يزيد على ما هو حق له

ومن العلماء من يقول: إن للإنسان أخذ التعويض كاملًا ولو زاد على ما أخذ منه, وعللوا ذلك بأن ما تأخذه شركات التأمين من مجموع الناس تأخذه ظلمًا، ولا يعود إلى أصحابه. فإما أن يأخذ الشخص التعويض أو تستأثر به شركات التأمين ظلمًا فيكون من باب: هو لك أو لأخيك أو للذئب.وهذا فيما اذا كان التأمين الإلزامي تجاريًا , أما اذا كان التأمين الإلزامي تعاونيًا فلابأس أن يأخذ زيادة على ما دفع من الأقساط لأنه مباح في حال الاختيار فعند الإلزام من باب أولى.

والله أعلم

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

(1) - انظر المجموع ج 13 / ص 281 وما بعدها

(2) - انظر المعاملات المالية المعاصرة للشيخ علي السالوس ص 383

(3) - انظر الموافقات5/246

(4) - انظر الموافقات 3/64-65 .

فضيلة الشيخ عبد الله بن سليمان بن منيع عضو هيئة كبار العلماء 19/11/1423

الحمد لله رب العالمين مفهم سليمان ومعلم إبراهيم ، عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم ، اللهم صلّ وسلم على سيد الأولين والآخرين سيدنا ونبينا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعد:

فإن التأمين على الأموال والمنافع وغيرها وسيلةٌ من وسائل حفظ المال ورعايته والتعويض عنه في حال تلفه أو ضياعه ، والحديث عن التأمين من هذا المنطلق والتصور يقتضي التمهيدَ له بما يعطي العلم عن مفهوم الإسلام للمال ونظرته إليه من حيث قيمتُه، والحفاظ عليه وتحصيله . وهل هو وسيلة أو غاية ؟ ومن حيث توجيه الإسلام إلى الأخذ بأسباب إثباته والضمانات الكافية لأدائه وتنظيم الإجراءات لمنع تكاثره في أيدي قلة من الناس ، وذلك بسَنِّ التشريعات الإلهية لتوزيع الثروات بين مستحقيها ولينتفع بالمال مجموعةٌ من المحتاجين إليه من المسلمين .

التأمين:

التأمين في اللغة من مادة أمِن يأمَن أمنًا إذا وثق وركن إليه وأمَّنه إذا جعله في الأمن فكان بذلك آمنًا وفي المنجد: يقال أمّن على ماله عند فلان تأمينًا أي جعله في ضمانه.

وأما في الاصطلاح: فقد اختلفت تعريفاته لدى الباحثين إلا أن الاختلاف في الغالب اختلافٌ لفظي ، ولعل أقرب تعريف إلى الجمع والمنع والشمول هو:

أنه عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي للمؤمَنِ له أو من يعينه مستفيدًا مبلغًا من المال أو إيرادًا دوريًا أو تعويضًا عن ضرر إثر حادث مُغطى ضرره في العقد وذلك نظير قسط مالي يؤديه المؤَمَّن له للمؤمِن بصفة دورية أو دفعةً واحدة .

والتأمين من المسائل المستجدة حيث لم يكن لفقهائنا السابقين ذكرٌ له لعدم وجوده في عصورهم . ويذكر أن أول من ذكره من الفقهاء ابن عابدين رحمه الله .

التأمين التعاوني ومستندُ القول بجوازه لدى القائلين به

لا شك أن التأمين التعاوني يعتمد في إجرائه - وترتيب أحكامه على ذلك الإجراء - على ما يعتمد عليه التأمين التجاري من إجراءات حيث إن التأمين مطلقًا يعتمد على خمس ركائز هي:المؤمن ، المؤمنُ له ، محلُ التأمين ، القسطُ التأميني ، التعويضُ في حال الاقتضاء .

حجة القائلين بالتفريق بين التأمين التجاري والتعاوني

1-أن التأمين التعاوني يختلف عن التأمين التجاري في أن الفائض من التزامات صندوق التأمين التعاوني يعود إلى المشتركين فيه كل بحسب نسبة اشتراكه ، وهذا أثر من آثار وصف هذا النوع من التأمين بالتعاوني . فهو تعاون بين المشتركين فيه على الصدوع وجبر المصائب وما زاد عن ذلك رجع إليهم وما ظهر من عجز تعيّن عليهم سداده من أموالهم كل بقدر نسبة اشتراكه .

وأما التأمين التجاري فليس فيه هذا التوجه حيث يعتبر الفائض في صندوقه ربحًا لشركة التأمين التجارية ، وفي حال وجود عجزٍ في هذا الصندوق فيعتبر خسارةً على شركة التأمين التجارية الالتزامُ بتغطية هذا العجز من رأسمال الشركة أو من احتياطياتها حيث تعتبر هذه الخسارة دينًا على الشركة.

ويجاب عن هذا: أن دعوى اختلاف التأمين التعاوني عن التأمين التجاري في موضوع الفائض دعوى غيرُ صحيحة فالفائض ُ في القسمين ربحٌ والعجز في صندوق كل منهما خسارة .

وبهذا يتضح أن التأمينَ التعاوني يتفق مع التأمين التجاري من حيث الإجراء التطبيقي في جميع المراحل التنفيذية وفي العناصر الأساسية وليس بينهما اختلاف يقتضي التفريقَ بينهما في الحكم إباحةً وتحريمًا ، فكلا القسمين يشتمل على خمسة شروط هي: المؤمن والمؤمن له ومحل التأمين والقسط التأميني والتعويض في حال الاقتضاء . وأن الإلزامَ والالتزام فيهما يتم بإبرام عقد بين الطرفين - المؤمَّن والمؤمن له - يكون في العقد بيانُ أحوال التغطية ومقاديرها والالتزام بها بغض النظر عن ربح أو خسارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت