فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 1226

(28) المصالح المرسلة للشنقيطي ص 21 نقلًا عن معالم أصول الفقه للجيزاني ص245 .

(29) الاجتهاد الجماعي في التشريع الإسلامي د. عبد المجيد الشرفي ص118 .

(30) انظر: الفكر السامي للحجوي 1/286 .

(31) الموافقات 5/177 .

(32) الأنعام: 108

(33) البقرة:179

(34) انظر: الموافقات 5/180و181 .

(35) إعلام الموقعين 3/109 بتصرف .

(36) الموافقات 5/177 .

(37) انظر: الموافقات 5/177و233 ، الأشباه والنظائرللسيوطي ص322-325 ، نظرية المصلحة في الفه الإسلامي د. حسين حامد حسان ص193-199 .

(38) انظر: مدخل إلى التنمية المتكاملة د. عبد الكريم بكار ص 155 .

(39) الشرح والإبانة ص 143 نقلًا عن مناهج أهل الأهواء للعقل ص 90 .

(40) يونس: 81 .

سلمان بن يحي المالكي

الخطبة الأولى

فإن الله جل وعلا خلق المال وقسمه بين عباده ، وأضح لهم أنه زينتهم في دنياهم فقال"المالُ والبنونَ زينةُ الحياة الدنيا"وذكّرهم بالآخرة فقال"والباقياتُ الصالحاتُ خير عند ربك ثوابا وخيرٌ أملا"وجعل قيامه بينهم من أهم مصالحهم ، فلا تقومُ الحياة إلا به فقال"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما"وجعل حُبَّه غريزةً في نفوسهم فقال"وتحبون المال حبا جما"وأمر بأخذه من حلِّه وإنفاقه في حله ، وأوجب على الخلق أداءَ حقوقه وواجباته فقال"وفي أموالهم حق معلوم"وأمر بالتوسط في إنفاقه فقال"ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا"وبيّن أن كنز المال من أسباب عذاب الآخرة فقال"والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم"وكل مال أوديت زكاته فليس بكنز ، وجعل العقوبة بقطع اليد زجرا وتغليظا لمن سرقه من صاحبه فقال"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم"وأمر الرسل بالأكل من الطيبات فقال"يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا"وحرم علينا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل فقال"يا أيها الذين أمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل"وأمر بوجوب الأمانة بحفظه وأدائه فقال"والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون"

عباد الله:

لقد كان المال محترما في الشريعة ولا زال ، والله سبحانه يريد أن تُتناول الأموال بين العباد ليستفيدوا منها ، ولذلك لم يجعلْ الفيءَ في أيدي الأغنياءِ يوزعوه كيف ما شاءوا ، بل جعل له مصارفَ تُصرف فيه"ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكينِ وابنِ السبيل كي لا يكون دولةً بين الأغنياء منكم" [ أي كي لا يبقى بين الأغنياء يتصرفون فيه بمحض إرادتهم وآرائهم وشهواتهم فلا يصرفون منه شيئا لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ]

أيها المسلمون:

لقد امتدح النبي صلى الله عليه وسلم المال الحلال الذي يعين صاحبه على الحق فقال"نعم المالُ الصالح للرجل الصالح"وقال"لا حسد إلا في اثنين , رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق"وجه النبي صلى الله عليه وسلم أحد صحابته بتوجيه نبوي رشيد فقال"إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس"فهذا المالُ يورّثُه المسلمُ لورثته بعد موته ليرتاح ضميرُه وتطمئن نفسُه وينتفع به أهلُه ، وقد كان أبو بكرٍ من أتجر قريش ، ولما قُتل عثمانُ رضي الله عنه بلغت غلّتُ نخله مائةُ ألف ، وكان عبد الرحمنِ بنِ عوف يقول"يا حبذا المالُ أصون به عرضي وأتقربُ به إلى ربي"فلما مات كانت الفؤوس تتكسر على الذهب والفضة التي خلّفها لأهله وكان له أربع نسوة ، نصيب كل واحدة منهن: أربعمائة ألف درهم ..

عباد الله:

المال فتنة ، وقد مدح الله رجالا لا يلتهون به عن ذكره فقال"رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقامٍ الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ، ليجزيهم الله أحسنَ ما عملوا ويزيدَهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب"وهذا المال وإن كان من أسباب السعادةِ في الدنيا فقد يكون شقاءً على صاحبه إذا صرفه عن ذكر الله وأورده المحرمات وجعله أشِرا بطِرا مختالا فخورا ، وهذا من كبراء اليونان صاحبُ جزرٍ وأساطيل ، وطائراتٍ ومليارات ، حماماته من الذهب ، كان يتباهى بمالهِ وثروته ، فمات وقد بنى لنفسه قبرا كالقصر ، فكان يقول لأصدقائه وأصحابه: إذا ما مت فإنه يجب عليكم أن تأتوا وتشربوا عند قبري الخمر حتى أخرج وأشرب معكم ، فمات لكن في طائرته المحترقة التي هوت به من السماء ولم يدخل ذلك القبر الذي بناه ، فآلت تركته إلى ابنته التي ماتت منتحرة في السابعة والثلاثينَ من عمرها ، فآلت التركة بعد ذلك إلى حفيدته التي ماتت في حادثٍ أليم ، ليكون الوريث بعد ذلك للمال كلبها ..

عباد الله:

إن حاجة الأمة اليوم للمال عظيمة ، لتكون قويةً ولتصون نفسها عن ذلِّ أعدائها ، فأنتم ترون ما تفعله المؤسسات الدولية العالمية الماليةِ والتي يسيطر على كبار اليهود ، كيف يفعلون بالدول والشعوب الفقيرة من الإقراضات التي لها فوائد مركبة ، لا يمكن أن تسدّد حتى قيام الساعة ، لأنها لا تزال في ازدياد ..

عباد الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت