ففوائد البنوك هي الربا المحرم، ولمعرفة تفصيل ذلك راجع كتاب فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي (فوائد البنوك هي الربا المحرم) لأن وظيفة البنك الأساسية هي المتاجرة في الديون: الاقتراض والإقراض نظير نسبة معلومة مقابل الزمن، وهذا هو عين الربا، وقد حرم الإسلام الربا لأنه يقضي على الاقتصاد ويزيد من مشاكله، ولذا قال الله تعالى: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا {البقرة:275} .
فأحل الله تعالى ما ينفع، وحرم ما يضر، وهذا يعني أن سبل استثمار المال كثيرة، وليس الربا واحدًا منها، وعلى المرء أن يختار من هذه السبل المباحة ما يتناسب مع قدراته لتنمية ماله وعدم تركه للزكاة تأكله، كأن يتاجر به أو يضارب به ونحو ذلك.
فإذا تقرر هذا، فلا يجوز وضع الأموال في البنوك الربوية، فإن حصل ووضعها صاحبها، وجب عليه التوبة من هذا الفعل، وذلك بسحب أمواله من البنك والندم على ما صنع والعزم على عدم العودة إليه أبدًا، ولا يترك هذه الفوائد للبنك، بل يأخذها بنية إنفاقها في سبل الخير ووجوه البر، ولا أجر له في إنفاق ذلك المال لأنه لا يملكه، وبالنسبة له هو خبيث لا يقبله الله، وإن كان يؤجَر من وجه آخر، وهو امتثال أمر الشرع بالتخلص منها، والتوبة إلى الله تعالى من غائلتها.
والمقصود بالحرب في قوله تعالى: فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ {البقرة:279} ، اختلف فيه العلماء، فقد ذكر المفسرون عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: فمن كان مقيمًا على الربا لا ينزع عنه، كان حقًا على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه . اهـ
وعنه قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب . اهـ
وقد ورد لفظ الحرب هنا نكرة، وهذا يفيد التعظيم لها والتحذير الشديد منها، قال الشوكاني في فتح القدير: وتنكير الحرب للتعظيم، وزادها تعظيما نسبتها إلى اسم الله الأعظم، وإلى رسوله الذي هو أشرف خليقته . انتهى، وللفائدة راجع الفتاوى ذات الأرقام التالية: 4546 ، 5773 ، 15734 ، 20883 ، 27248 ، 942 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 27 شعبان 1425
السؤال
أحوالي المالية ليست على ما يرام ودخلي من العمل تلتهمه متطلبات المعيشة وكثيرًا لا يكفي وأنا أمتلك مالا على هيئة شهادات لها ربح يصرف كل 6 شهور أستعين به على الوفاء بالمصاريف وعلمت أن فوائد البنوك والتعامل بشهادات الاستثمار حرام، وليس أمامي من سبيل سوى هذا، مع العلم بأنني متزوج ولي طفل صغير وطالبان في الجامعة (صيدلة، هندسة) وأعاني من ضيق الرزق في عملي الأساسي، فماذا أفعل، هل أشتري ذهبًا وأخرج زكاته وما مقدارها، وهل أكون بذلك ممن يكنزون الذهب، وأرجو من سيادتكم إفادتي بأسماء البنوك الإسلامية (بجمهورية مصر) التي ترونها مناسبة للتعامل معها، مع العلم بأنه توجد فتوى ترى التعامل بشهادات الاستثمار ليس بحرام (نرجو الرد على هذه الفتوى بالتفصيل) وإنني أرسل نداءا إلى جميع العلماء المسلمين في الاقتصاد، الفقه، التعاملات المالية بالدراسة وإعطائنا البدائل وحسب ظروف كل بلد وأرجو عدم الرد (تراجع الفتوى رقم....) أرجو إعطاء حل يتناسب مع ظروف جميع الدول والبلدان العربية وخاصة جمهورية مصر العربية أم أكون تحت ما يسمى المضطر هذه مشكلة كبيرة؟ مع جزيل الشكر، وبارك الله فيكم.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
1-فإن قسم الفتوى بالشبكة الإسلامية درج على إفادة المستفتي من كل ما سبق من فتاوى في الشبكة، لئلا تتكرر الإجابات، وفي ذلك من توفير الجهد وسرعة الفائدة ما لا يخفى، وقد سبق وبينا حكم شهادات الاستثمار في الفتوى رقم: 1220 ، والفتوى رقم: 6013 ، والفتوى رقم: 10092 .
وننبه السائل إلى أن ضيق الدخل لا يبيح التعامل في المجال الربوي ما لم يصل المرء إلى حد الضرورة، وقد بينا حد الضرورة المبيح للتعامل بالربا في الفتوى رقم: 6501 .
2-فشراء الذهب مباح في الجملة إذا خلا من الصور الربوية فالواجب أن يتم القبض للعوضين (الذهب والثمن) في مجلس العقد لئلا يقع المشتري في ربا النسيئة، وسواء كان ذلك للاستعمال أو للاقتناء، بشرط أن يكون الاستعمال فيما يباح كالحلي للنساء، والزكاة واجبة في الذهب إذا كان للاقتناء وبلغ 85 جرامًا فأكثر وحال عليه الحول، والواجب إخراجه منه حينئذ 2.5%، أما إذا كان الذهب للحلي فللعلماء في وجوب الزكاة فيه اختلاف وقد بيناه في الفتوى رقم 979 ، والفتوى رقم: 6237 .
3-فيمكنك معرفة ما إذا كانت البنوك الإسلامية في مصر تسير في تعاملاتها حسب الشريعة أم لا، بسؤال أهل الخبرة في بلدكم، وممن ننصحك بسؤاله فضيلة الدكتور أسامة عبد العظيم حمزة رئيس قسم الشريعة بكلية الدراسات الإسلامية بالأزهر، أو غيره من العلماء أهل الثقة كالشيخ محمد إسماعيل المقدم بالاسكندرية، أو الشيخ محمد سعيد رسلان بالمنوفية.
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
تاريخ الفتوى: 25 رمضان 1425
السؤال
لدي سؤال يتعلق بالفائدة الإيداعية والإقراضية للودائع أو القروض الدولارية وحكمها أود الإيضاح أولًا أن سؤالي ليس عند فوائد البنوك على الجنيه المصري أو العملة المحلية ولكن على الفائدة الخاصة بالودائع والقروض الدولارية أو بعملة أجنبية، والتي لاحظت اختلافا بينها وبين الجنيه المصري وددت أن أعرضه عليكم للاستبيان، سأبدأ بوضع بعض الأمثلة استعين بها على شرح ما جال بخاطري، ثم أتبعها الأسئلة، المثال الأول: لي 625 جنيها، قمت بشراء 100 دولار بهذا المبلغ، ثم قمت بإقراض هذا المبلغ لأحد الأشخاص بالشروط الآتية: 1- يقوم المدين بتسديد أصل المبلغ بالدولار أو بقيمته بالجنيه بعد ثلاثة أشهر، 2- يقوم المدين بتسديد فائدة قدرها 1% لكل شهر على الـ 100دولار بالجنيه المصري أو بالدولار في الشهر الأول أصبح سعر الدولار 6 جنيهات وبالتالي أصبحت الفائدة المستحقة هي 6*100*1%=6، في الشهر الثاني ارتفع سعر الدولار إلى 6.20 جنيها لتصبح الفائدة: 6.20*100*1%=6.20 جنيه في الشهر الثالث عاد الدولار إلى الانخفاض ليصبح سعره 5.90 جنيه فأصبحت الفائدة 5.90 جنيه، إذا في نهاية الشهر الثالث قام المدين برد مبلغ 5.90 جنيه أو 100 دولار كما قام بدفع فائدة على مدار ثلاثة أشهر قدرها: 6+6.20+5.90=18.10 ليصبح إجمالي ما قام المدين برده 608.10 جنيه وكان أصل المبلغ 6.25 جنيه، عن تراض بيننا، المثال الثاني: لي 6.25 جنيها، قمت بشراء جهاز حاسب آلي بهذا المبلغ، ثم قمت بإعطائه لأحد الأشخاص ليستخدمه في أعماله بالشروط الآتية: 1- يقوم الشخص بإعادة الجهاز بعد ثلاثة أشهر، 2- يقوم الشخص بتسديد قيمة إيجارية قدرها 1% من ثمن الجهاز وقت حساب الإيجار في نهاية كل شهر من الأشهر الثلاث، في الشهر الأول أصبح سعر الجهاز 600 جنيه، وبالتالي أصبح الإيجار المستحق هو 6 جنيهات، في الشهر الثاني ارتفع سعر الجهاز إلى 620 جنيها ليصبح الإيجار 6.20 جنيه في الشهر الثالث