فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 1226

وفي هذا السياق يقول العلامة ابن القيم رحمه الله حول هذه المسألة مما فيه الذكرى للأزواج وأولياء أمور النساء وما يتوجب عليهم من رعايتهن وصيانتهن والبعد بهن عن كل ما يقلل من كرامتهن أو يهدر مكانتهن ، يقول ـ رحمه الله ـ"الطرق الحكمية" ( ص 239 ) :

"ولا ريب أن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بَلِيَّة وشر ، وهو من أعظم أسباب نزول العقوبات العامة ، كما أنه من أسباب فساد أمور العامة والخاصة ، واختلاطُ الرجال بالنساء سبب لكثرة الفواحش والزنا ، وهو من أسباب الموت العام والطواعين المتصلة ."

ولما اختلط البغايا بعسكر موسى وفشت فيهم الفاحشة أُرسل الله عليهم الطاعون ، فمات في يوم واحد سبعون ألفًا ، والقصة مشهورة في كتب التفاسير .

فمن أعظم أسباب الموت العام كثرة الزنا بسبب تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال والمشي بينهم متبرجات متجملات ولو علم أولياء الأمر ما في ذلك من فساد الدنيا والرعية قبل الدين لكانوا أشد شيء منعًا لذلك"."

وصدق نبينا صلى الله عليه وسلم إذ قال:"... لم تظهر الفاحشة في قومٍ قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا"رواه ابن ماجة ( 4019 ) وحسَّنه العلامة الألباني ـ رحمه الله ـ

وإذ قال صلى الله عليه وسلم:"... ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط إلا سلَّط الله عليهم الموت"رواه الحاكم في المستدرك" ( 2/136 ) من حديث بريدة مرفوعًا وصححه . وجوَّد سنده الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله تعالى ـ في"فتح الباري" ( 10/195 ) ."

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إذا ظهر الزنا في قرية أَذِنَ الله بهلاكها .

وهاهو العالم اليوم يجني نتائج ترحل الغيرة التي يفترض أن تكون لدى كل رجل مسلمًا كان أو غير مسلم ، لكن كثيرًا من العالمين اليوم انفلت لديهم الزمام ، وبات الفحش والعهر والزنا يتعاطاه الخارجون عن الفضيلة تحت مسميات متنوعة من الفن والحرية والتمدن والعولمة وغير ذلمك من مصطلحات آفلة ، فماذا كانت النتيجة لما غارت الغيرة واضمحلت ؟؟؟؟.

لقد بات الفحش سمةً عالمية باء أهلُه بأنواعٍ من العقوبات الإلهية التي أشهرها مرض الإيدز ، ففي كل (اثني عشر ) ثانية مصاب ، أي (8500 ) شخص يوميًا ، ( 7500 ) منهم من البالغين و ( 1000 ) من الأطفال ، وفي كل ساعة يموت ما يربو على ( 60 ) طفلًا جراء فيروس الإيدز [6] .

والأيام حُبلى بأنواع من المآسي والمدلهمات ، فكلما ترحلت الغيرة على المحارم فإن الكوارث المتنوعة للناس بالمرصاد . ) وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( [آل عمران: 117] .

فهل يتنبه أهل الإسلام إلى ما يتوجب عليهم من حفظ هذا الأدب المسلكي الذي يحفظون به محارمهم ويعنون بأهليهم ويقومون به نحوهم بواحد من أعظم الواجبات في الرعاية والتوجيه ، وتعزيز جوانب الحشمة والحياء والعفاف والحياء ، ذلك ما أرجوه ، والله المستعان .

أقول ما سمعتم ، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

الحمد لله ...

أيها المسلمون والمسلمات:

في مثل هذا اليوم الأغر خطب نبينا صلى الله عليه وسلم الرجال ، ثم خطب النساء فوعظهن وذكرهن ، يوضح هذا ما رواه الشيخان عن جابر بن عبد الله قال شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ، بغير أذان ولا إقامة ، ثم قام متوكئا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على طاعته ، ووعظ الناس وذكرهم ، ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن ، فقال:"تَصَدَّقْنَ فإنَّ أكثرَكُنَّ حَطُبُ جهنم"فقامت امرأةٌ من سِطَةِ النِّساء سَفعاء الخدين فقالت: لِمَ يا رسول الله ؟ قال:"لأنكن تكثرن الشكاة وتكفرن العشير"قال فجعلن يتصدقن من حُلِيِّهِنَّ يلقين في ثوب بلال من أقرطتهن وخواتمهن"."

المرأة وما أدراكم ما المرأة … لقد أراد أهل الزيغ والضلال أن يجعلوها مطية لمشتهيات أنفسهم ، ينادون بتحريرها من كل ما يحول دون وصولهم إليها بالباطل والفواحش ، وحرَّضوها على اللحاق بركب بنات جنسها من المستعبدات في الغرب والشرق .

فما المرأة المسلمة قائلةٌ اليوم؟

هل تستجيب لما فيه حتفها؟ أم تتنبه للمكر الذي أعد لها.

أيتها الأخوات الكريمات: لقد ضلَّ أكثر النساء ، ولكن قد نَجَى كثيرٌ منهن ، لا بل إن منهن من كان عندهن ومن خلالهن تغيير مسار التاريخ بأمر الله تعالى .

هذه خديجة وسابقتها في الإسلام ، وتلكم عائشة وأثرها في تعليم الأمة ، ولم تزل ثلة الصالحات المصلحات متواكبة جيلًا بعد آخر إلى يومنا هذا ، وإن نسينا فلن ننس تلك المرأة الدينة الحصيفة العاقلة ، تلك التي مرَّ قطار الدعوة الإصلاحية في هذه الجزيرة العربية من خلالها ، تلك المرأة التي كانت إحدى محطات تجديد الدين مارة عبر مشورتها المباركة ورأيها السديد ، إنها موضي بنت بن وطبان ـ رحمها الله ـ زوجة الإمام محمد بن سعود ـ رحمه الله ـ حين حضت زوجها الأمير محمد على تبجيل مجدد الدعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب وإكرامه وإحسان استقباله ومساعدته لما قدم الدرعية ، بل وأشارت عليه بالتوجه إليه في مكان نزوله ليعلم الناس مكانته ، وقد أراد الله بالأمير الإمام محمد سعود الخير فاستجاب لذلك والتقى بالشيخ وقبل دعوته وتعاهدا على نصرة الدين الحنيف والجهاد في سبيل الله ، فما من خير ولا جهاد ولا دعوة ولا هدى ولا عملٍ صالح كان إثر هذا الاتفاق إلا ولتلك المرأة الصالحة موضي مثل أجور أهله إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .

وفي مجتمعاتنا اليوم من الصالحات المصلحات في البيوت ودور تحفيظ القرآن والمدارس والكليات وغيرها ما هو مفخرة الأمة واعتزازها ، فياحسرة على من ضلَّت عن هذا الهدى واستهانت بأمر نفسها واغترَّت بمسالك الانحراف ، ويا بشرى أخواتنا اللاتي آثرن الهدى على الضلال والعفاف والحشمة والحياء على ما يخالفها .

أيها المسلمون: ودَّعنا شهر رمضان ، غير أن الأعمال الصالحة لا تودع ولا تهجر ، فلله في دهركم خيرات وبركات وأعمالٌ صالحات ، فمن عمل طاعةً من الطاعات وفرغ منها ، فعلامة قبولها أن يصلها بطاعة أخرى ، وعلامة ردها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية ، فما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها ، وأحسن منها الحسنة بعد الحسنة تتلوها ، وما أقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها ، وأنتم تستقبلون شهرًا شرع لكم صيام ست منه ، ففي صحيح مسلم عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر".

وفي المسند عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صام رمضان فشهر بعشرة أشهر ، وصيام ستة أيام بعد الفطر فذلك تمام صيام السنة".

وهي سنة غير واجبة ، يصومها الشخص إن شاء متتابعةً أو متفرقة .

أيها المسلمون: من خير ما تبدأون به العيد صلة أرحامكم ، وخاصة الرحم القاطعة فوصلها أعظم وثوابها أجزل ، ولا تنسوا المساكين واليتامى والأرامل من إدخال السرور على أنفسهم فذلك عمل محبوب عند الله وثوابه جزيلٌ وعميم .

الله أكبر الله أكبر ، لا إله الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد .

سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلامٌ على المرسلين والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت