فهرس الكتاب
لقد ذكر الفقهاء المعاصرون عدة فروق، وتكمن أبرزها فيما يلي:
الفرق الأول: أن التأمين التعاوني من عقود التبرع التي يقصد بها أصالة التعاون على تفتيت الأخطار ، فالأقساط المقدمة من حملة الوثائق في التأمين التعاوني تأخذ صفة الهبة (التبرع) (8) .
أما التأمين التجاري فهو من عقود المعاوضات المالية الاحتمالية .
الفرق الثاني: أن التعويض في التأمين التعاوني يصرف من مجموع الأقساط المتاحة.فإذا لم تكن الأقساط كافية في الوفاء بالتعويضات طلب من الأعضاء زيادة اشتراكاتهم لتعويض الفرق. وإذا لم يمكن زيادة الاشتراكات للوفاء بالتعويض لم يقع التعويض ، إذ ليس هناك التزام تعاقدي بالتعويض. أما التأمين التجاري فهناك التزام بالتعويض مقابل أقساط التأمين. ويترتب على هذا الالتزام تحمل الشركة لمخاطرة الأصل المؤمن عليه دون سائر المستأمنين. ولذا كان الهدف من العقد هو المعاوضة، ولكن هذه المعاوضة لا تسمح بربح الطرفين، بل إن ربحت الشركة خسر المستأمن وإن ربح المستأمن خسرت الشركة. فهي معاوضة تتضمن ربح أحد الطرفين مقابل خسارة الآخر ولابد وهذا أكل المال بالباطل (9) .
الفرق الثالث: في التأمين التجاري لا تستطيع الشركة أن تعوض المستأمنين إذا تجاوزت نسبة المصابين النسبة التي قدرتها الشركة لنفسها، أما في التأمين التعاوني، فإن مجموع المستأمنين متعاونون في الوفاء بالتعويضات التي تصرف للمصابين منهم، ويتم التعويض بحسب المتاح من اشتراكات الأعضاء.
فالمستأمن في التأمين التعاوني لا ينتظر مقدارًا محددًا سلفًا إذا وقع الخطر، وإنما ينتظر تضافر قرنائه بتعويضه بحسب ملاءة صندوق التأمين وقدرة الأعضاء على تعويضه. فالطمأنينة التي يشعر بها المستأمن تعاونيًا نابعة من شعوره بوقوف الآخرين معه، وليس من عوض محدد بمقتضى التزام تعاقدي غير صادق في حقيقته، كما هو الحال في التأمين التجاري (10) .
الفرق الرابع: أن التأمين التعاوني لا يقصد منه الاسترباح من الفرق بين أقساط التأمين التي يدفعها المستأمنون وتعويضات الأضرار التي تقدمها الجهة المؤمِّن لديها بل إذا حصلت زيادة في الأقساط المجبية عن التعويضات المدفوعة لترميم الأضرار ترد الزيادة إلى المستأمنين (11) .
بينما الفائض التأميني في التأمين التجاري يكون من نصيب الشركة.
الفرق الخامس:المؤمِّنون هم المستأمنون في التأمين التعاوني، ولا تستغل أقساطهم المدفوعة لشركة التأمين التعاوني إلا بما يعود عليهم بالخير جميعًا. أما في شركة التأمين التجاري فالمؤمِّن هو عنصر خارجي بالنسبة للشركة، كما أن شركة التأمين التجاري تقوم باستغلال أموال المستأمنين فيما يعود عليها بالنفع وحدها (12) .
الفرق السادس: شركة التأمين التعاوني هدفها هو تحقيق التعاون بين أعضائها المستأمنين، وذلك بتوزيع الأخطار فيما بينهم، أي بمعنى ما يشتكي منه أحدهم يشتكون منه جميعًا. وبمعنى آخر أنها لا ترجو ربحًا وإنما الذي ترجوه تغطية التعويضات والمصاريف الإدارية. وعلى العكس من ذلك فإن شركة التأمين التجاري هدفها الأوحد هو التجارة بالتأمين والحصول على الأرباح الطائلة على حساب المستأمنين (13) .
الفرق السابع: في شركة التأمين التعاوني تكون العلاقة بين حملة الوثائق وشركة التأمين على الأسس التالية:
1.يقوم المساهمون في الشركة بإدارة عمليات التأمين، من إعداد الوثائق وجمع الأقساط، ودفع التعويضات وغيرها من الأعمال الفنية، في مقابل أجرة معلومة وذلك بصفتهم القائمين بإدارة التأمين وينص على هذه الأجرة بحيث يعتبر المشترك قابلًا لها .
2.يقوم المساهمون باستثمار ( رأس المال) المقدم منهم للحصول على الترخيص بإنشاء الشركة، وكذلك لها أن تستثمر أموال التأمين المقدمة من حملة الوثائق، على أن تستحق الشركة حصة من عائد استثمار أموال التأمين بصفتهم المضارب.
3.تمسك الشركة حسابين منفصلين، أحدهما لاستثمار رأس المال، والآخر لحسابات أموال التأمين ويكون الفائض التأميني حقًا خالصًا للمشتركين ( حملة الوثائق) .
4.يتحمل المساهمون ما يتحمله المضارب من المصروفات المتعلقة باستثمار الأموال نظير حصته من ربح المضاربة، كما يتحملون جميع مصاريف إدارة التأمين نظير عمولة الإدارة المستحقة لهم
5.يقتطع الاحتياطي القانوني من عوائد استثمار أموال المساهمين ويكون من حقوقهم وكذلك كل ما يتوجب اقتطاعه مما يتعلق برأس المال (14) .
بينما العلاقة بين حملة الوثائق وشركة التأمين، في التامين التجاري، أن ما يدفعه حملة الوثائق من أموال تكون ملكًا للشركة ويخلط مع رأس مالها مقابل التأمين. فليس هناك حسابان منفصلان كما في التأمين التعاوني.
الفرق الثامن: المستأمنون في شركات التأمين التعاوني، يعدون شركاء مما يحق لهم الحصول على الأرباح الناتجة من عمليات استثمار أموالهم.
أما شركات التأمين التجاري فالصورة مختلفة تمامًا؛ لأن المستأمنين ليسوا بالشركاء، فلا يحق لهم أي ربح من استثمار أموالهم، بل تنفرد الشركة بالحصول على كل الأرباح (15) .
الفرق التاسع: شركات التأمين التعاوني لا تستثمر أموالها في النواحي التي يحرمها الشرع.
وعلى النقيض من ذلك فشركة التأمين التجاري لا تأبه بالحلال والحرام (16) .
الفرق العاشر: في التأمين التعاوني لابد أن ينص في العقد على أن ما يدفعه المستأمن ما هو إلا تبرع وأنه يدفع القسط للشركة لإعانة من يحتاج إليه من المشتركين (17) . أما في التأمين التجاري لا ترد نية التبرع أصلًا، وبالتالي لا يذكر في العقد.
4.هل الشركة التعاونية للتأمين تمارس التأمين التجاري أم التعاوني؟.
من خلال رجوع الباحث إلى قوائم الشركة المالية، تبين له ما يلي:
(أ) أن الشركة قامت بفصل الذمة المالية لحملة الوثائق عن ذمتها المالية، فهناك حسابان مستقلان أحدهما لحملة الوثائق وآخر للشركة، ، وكذلك قامت باستثمار أموال حملة الوثائق بجزء من صافي الأرباح قدره 10%، وكذلك قامت بإدارة عمليات التأمين بمبلغ مقطوع، وهي بهذه الطريقة طبقت قرار الندوة الاقتصادية الثانية عشرة لدلة البركة.
وإليك بيان المبالغ التي حصلت عليها الشركة جراء هذا العمل:
أولًا: رواتب تشغيل وإدارة + مصاريف عمومية وإدارية أخرى:
العام…1998…1999…2000…2001…2002…2003
المبلغ [آلاف الريالات] …38.383…40.090…50.094…68.376…72.366…92.373
ثانيًا: أتعاب إدارة .
وجاء في إيضاح هذه الأتعاب بقولهم:"تتقاضى الشركة أتعابًا مقابل إدارة استثمارات عمليات التأمين تعادل 10% من صافي إيرادات استثمارات عمليات التأمين".
وإليك بيان مبالغ هذه الأتعاب:
العام…1998…1999…2000…2001…2002…2003
المبلغ [آلاف الريالات] …2.084…2.204…3.446…2.441…4.249…6.763
(ب) كذلك قامت الشركة بتطبيق قرار بعض الهيئات الشرعية القاضي بأنه إذا حصلت زيادة في الأقساط المجبية عن التعويضات المدفوعة لترميم الأضرار ترد الزيادة إلى المستأمنين.
وإليك بيان بهذه المبالغ المرجعة للمستأمنين، ونسبتها لإجمالي أقساط التأمين المكتتبة،
المبالغ المرتجعة لحملة الوثائق ونسبتها لإجمالي أقساط التأمين: (المبلغ بآلاف الريالات)
العام…1998…1999…2000…2001…2002…2003
إجمالي أقساط التأمين…683.765…682.742…716.983…1.023.206…1.081.173…1.545.797
المبلغ المرتجع ونسبته لإجمالي أقساط التأمين …18.200
…لا يوجد …22.000