فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 1226

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عِلَّةُ الرِّبَا هِيَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ أَوْ جِنْسَيْنِ فَقَطْ , فَإِذَا كَانَ الصِّنْفُ مَكِيلًا بِيعَ بِنَوْعِهِ كَيْلًا بِمِثْلِهِ يَدًا بِيَدٍ , وَلَمْ يَحِلَّ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، وَلاَ النَّسِيئَةُ وَجَازَ بَيْعُهُ بِنَوْعٍ آخَرَ مِنْ الْمَكِيلاَتِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ , وَلاَ يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ وَإِذَا كَانَ مَوْزُونًا جَازَ بَيْعُهُ بِنَوْعِهِ وَزْنًا بِوَزْنٍ نَقْدًا , وَلاَ يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، وَلاَ النَّسِيئَةُ , وَجَازَ بَيْعُهُ بِنَوْعٍ آخَرَ مِنْ الْمَوْزُونَاتِ مُتَفَاضِلًا يَدًا بِيَدٍ , وَلاَ يَجُوزُ فِيهِ النَّسِيئَةُ إِلاَّ فِي الذَّهَبِ , وَالْفِضَّةِ , خَاصَّةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ بِهِمَا سَائِرُ الْمَوْزُونَاتِ نَسِيئَةً. وَجَائِزٌ بَيْعُ الْمَكِيلِ بِالْمَوْزُونِ مُتَفَاضِلًا وَمُتَمَاثِلًا نَقْدًا وَنَسِيئَةً , كَاللَّحْمِ بِالْبُرِّ , أَوْ كَالْعَسَلِ بِالتَّمْرِ , أَوْ الزَّبِيبِ بِالشَّعِيرِ , وَهَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ. وَقَدْ رَغِبَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهُمْ عَنْ هَذِهِ الْعِلَّةِ بِسَبَبِ انْتِقَاضِهَا عَلَيْهِمْ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِسَائِرِ الْمَوْزُونَاتِ , فَلَجَأَ إلَى أَنْ قَالَ: عِلَّةُ الرِّبَا هِيَ وُجُودُ الْكَيْلِ , أَوْ الْوَزْنِ فِيمَا يَتَعَيَّنُ , فَمَا زَادُونَا بِهَذَا إِلاَّ جُنُونًا وَكَذِبًا بِدَعْوَاهُمْ أَنَّ الدَّنَانِيرَ , وَالدَّرَاهِمَ: لاَ تَتَعَيَّنُ , وَهَذِهِ مُكَابَرَةُ الْعِيَانِ.

وَأَيْضًا: فَإِنَّ عِلَّةَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عِنْدَهُمْ تَتَعَيَّنُ , وَهُمْ يُجِيزُونَ تَسْلِيمَهُ فِيمَا يُوزَنُ , فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ السَّخِيفَةِ فِي إزَالَةِ تَنَاقُضِهِمْ. ثُمَّ أَتَوْا بِتَخَالِيطَ تُشْبِهُ مَا يَأْتِي بِهِ مَنْ بَغَى لِفَسَادِ عَقْلِهِ , قَدْ تَقَصَّيْنَاهَا فِي هَذَا الْمَكَانِ , إِلاَّ أَنَّ مِنْهَا مُخَالَفَتَهُمْ السُّنَّةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ مَنْ يَرَى الرِّبَا فِي غَيْرِ النَّسِيئَةِ , فَأَجَازُوا التَّمْرَةَ بِالتَّمْرَتَيْنِ يَدًا بِيَدٍ , وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يُجِيزُوا تَسْلِيمَ ثَلاَثِ حَبَّاتٍ مِنْ قَمْحٍ فِي حَبَّتَيْنِ مِنْ تَمْرٍ , وَهَذَا خُرُوجٌ ، عَنِ الإِجْمَاعِ الْمُتَيَقَّنِ.

قال أبو محمد رحمه الله: وَاحْتَجُّوا لِقَوْلِهِمْ هَذَا بِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ قَعْنَبٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ يَعْنِي ابْنَ بِلاَلٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ , وَأَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ أَخَا بَنِي عَدِيٍّ الأَنْصَارِيَّ فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى خَيْبَرَ فَقَدِمَ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ , فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا قَالَ: لاَ , وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا لَنَشْتَرِي الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ مِنْ الْجَمْعِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لاَ تَفْعَلُوا , وَلَكِنْ مِثْلًا بِمِثْلٍ , أَوْ بِيعُوا هَذَا وَاشْتَرُوا بِثَمَنِهِ مِنْ هَذَا ,

وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ فَاحْتَجُّوا بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ , وَهِيَ قَوْلٌ""

وَكَذَلِكَ الْمِيزَانُ"."

وَمِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَعْضِ أَهْلِهِ فَوَجَدَ عِنْدَهُمْ تَمْرًا أَجْوَدَ مِنْ تَمْرِهِمْ فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا فَقَالُوا: أَبْدَلْنَا صَاعَيْنِ بِصَاعٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لاَ يَصْلُحُ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ ، وَلاَ دِرْهَمَيْنِ بِدِرْهَمٍ.

وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ اللَّيْثِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَانِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ قَالَ: لاَ يَصْلُحُ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَيْنِ ، وَلاَ صَاعٌ بِصَاعَيْنِ وَهَذَانِ خَبَرَانِ صَحِيحَانِ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِمَا , عَلَى مَا نُبَيِّنُ , إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَبِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ أَنَا أَبُو جَنَّابٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ هَذِهِ السَّارِيَةِ وَهِيَ يَوْمَئِذٍ جِذْعُ نَخْلَةٍ: لاَ تَبِيعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ , وَلاَ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ , وَلاَ الصَّاعَ بِالصَّاعَيْنِ , إنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ الرَّمَاءَ وَالرَّمَاءُ الرِّبَا زَادَ بَعْضُهُمْ: فَقَامَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَبِيعُ الْفَرَسَ بِالأَفْرَاسِ وَالنَّجِيبَ بِالإِبِلِ , قَالَ: لاَ بَأْسَ إذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ. وَبِمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّلْمَنْكِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مُفَرِّجٍ أَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ فَرَّاسٍ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، هُوَ ابْنُ رَاهْوَيْهِ أَنَا رَوْحٌ أَنَا حَيَّانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَكَانَ رَجُلُ صِدْقٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا مِجْلَزٍ ، عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ: يَدًا بِيَدٍ , كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لاَ يَرَى بِهِ بَأْسًا مَا كَانَ مِنْهُ يَدًا بِيَدٍ , فَأَتَاهُ أَبُو سَعِيدٍ فَقَالَ لَهُ: أَلاَ تَتَّقِي اللَّهَ , حَتَّى مَتَى يَأْكُلُ النَّاسُ الرِّبَا أَوَمَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: التَّمْرُ بِالتَّمْرِ , وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ , وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ , وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ , عَيْنًا بِعَيْنٍ , مِثْلًا بِمِثْلٍ , فَمَا زَادَ فَهُوَ رِبًا ثُمَّ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت