المجاهد في سبيل الله له ثلاث حالات:
1 -المسلم القادر ماليًا وبدنيًا، فهذا يجب عليه الجهاد بنفسه وماله.
2 -القادر بدنيًا، العاجز ماليًا، فهذا يجب عليه الجهاد بنفسه فقط.
3 -القادر ماليًا، العاجز بدنيًا، فهذا يجب عليه الجهاد بماله دون نفسه.
4 -العاجز بدنيًا وماليًا، فهذا لا يجب عليه الجهاد، فعليه بالدعاء للمسلمين المجاهدين.
قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) } ... [البقرة:193] .
وقال الله تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) } ... [التوبة:91] .
وعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» [1]
وعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِينَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ» [2]
وَهَذَا وَصْفٌ لِأَكْمَلِ مَا يكون من الجهاد وأنقعه عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. فَحَضَّ عَلَى كَمَالِ الْأَوْصَافِ، وَقَدَّمَ الْأَمْوَالَ فِي الذِّكْرِ إِذْ هِيَ أَوَّلُ مَصْرِفٍ وَقْتَ التَّجْهِيزِ. فَرَتَّبَ الْأَمْرَ كَمَا هُوَ نفسه. [3]
الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْجِهَادِ بِالنَّفْسِ وَهُوَ بِالْخُرُوجِ وَالْمُبَاشَرَةِ لِلْكُفَّارِ، وَالْمَالِ وَهُوَ بَذْلُهُ لِمَا يَقُومُ بِهِ مِنْ النَّفَقَةِ فِي الْجِهَادِ وَالسِّلَاحِ وَنَحْوِهِ، وَهَذَا هُوَ الْمُفَادُ مِنْ عِدَّةِ آيَاتٍ فِي الْقُرْآنِ {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ} [التوبة:41] وَالْجِهَادُ بِاللِّسَانِ بِإِقَامَةِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَدُعَائِهِمْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَبِالْأَصْوَاتِ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَالزَّجْرِ وَنَحْوِهِ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ نِكَايَةٌ لِلْعَدُوِّ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ
(1) - سنن أبي داود (3/ 10) (2504) صحيح
(2) - سنن النسائي (6/ 7) (3096) صحيح
(3) - تفسير القرطبي (8/ 153)