وقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ:"ذَهَبَ طائِفَة مِنهُم عُمَرُ بن عَبد العَزِيز إِلَى اشتِراطِ الدُّعاءِ إِلَى الإِسلامِ قَبلَ القِتالِ وذَهَبَ الأَكثَر إِلَى أَنَّ ذَلِكَ كانَ فِي بَدءِ الأَمرِ قَبلَ انتِشارِ دَعوةِ الإِسلامِ فَإِن وُجِدَ مَن لَم تَبلُغهُ الدَّعوةُ لَم يُقاتَل حَتَّى يُدعَى نَصَّ عَلَيهِ الشّافِعِيّ."
وقالَ مالِك: مَن قَرُبَت دارُهُ قُوتِلَ بِغَيرِ دَعوةٍ لاشتِهارِ الإِسلامِ ومَن بَعُدَت دارُهُ فالدَّعوةُ أَقطَعُ لِلشَّكِّ ورَوى سَعِيدُ بنُ مَنصُورٍ بِإِسنادٍ صَحِيحٍ عَن أَبِي عُثمانَ النَّهدِيِّ أَحَدِ كِبارِ التّابِعِينَ قالَ: كُنّا نَدعُو ونَدَعُ. قُلتُ: وهُو مُنَزَّلٌ عَلَى الحالَينِ المُتَقَدِّمَينِ." [1] "
الْبُغَاةُ: هُمُ الْخَارِجُونَ عَلَى الإِْمَامِ الْحَقِّ بِتَأْوِيلٍ، وَلَهُمْ مَنَعَةٌ. [2]
وَقَدِ اتَّفَقَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمُ الإِْمَامُ أَمِينًا فَطِنًا نَاصِحًا يَسْأَلُهُمْ مَا يَنْقِمُونَ، فَإِنْ ذَكَرُوا مَظْلَمَةً أَوْ شُبْهَةً أَزَالَهَا، فَإِنْ أَصَرُّوا بَعْدَ الإِْعْذَارِ نَصَحَهُمْ، بِأَنْ يَعِظَهُمْ وَيَأْمُرَهُمْ بِالْعَوْدَةِ إِلَى طَاعَتِهِ، فَإِنِ اسْتَمْهَلُوهُ اجْتَهَدَ فِي الإِْمْهَال، وَفَعَل مَا رَآهُ صَوَابًا.
وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يُعَاجِلُوا بِالْقِتَال، فَإِنْ عَاجَلُوا قُوتِلُوا.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّ دَعْوَتَهُمْ إِلَى طَاعَةِ الإِْمَامِ وَكَشْفَ شُبْهَتِهِمْ أَمْرٌ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ وَاجِبًا، وَلَوْ قَاتَلَهُمْ بِلاَ دَعْوَةٍ جَازَ. [3]
حكم حفظ حدود البلاد:
يجب على إمام المسلمين حفظ حدود بلاد المسلمين من الكفار، إما بعهد وأمان، وإما بسلاح ورجال، حسب ما تقتضيه المصلحة والحال.
(1) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (6/ 108) وتحفة الأحوذي (5/ 129)
(2) - ابن عابدين 3/ 427، والشرح الكبير 4/ 298، وقليوبي وعميرة 4/ 170، والمغني 8/ 107.
(3) - حاشية الدردير 4/ 299، وقليوبي وعميرة 4/ 171، والمغني 8/ 107، وابن عابدين 3/ 429. الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (5/ 238)