خَلِيفَةٌ، فَحَدَّثْتُهُ هَذَا الْحَدِيثَ، فَقَالَ: «إِنَّ هَذَا لَحَدٌّ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ ابْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَالِ» [1] .
وعن عروة بن الزبير قال رد رسول الله (- صلى الله عليه وسلم -) يومئذ يعني يوم أحد نفرا من أصحابه استصغرهم فلم يشهدوا القتال منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو يومئذ ابن أربع عشرة سنة وأسامة بن زيد والبراء بن عازب وعرابة بن أوس ورجل من بني حارثة وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت ورافع قال: فتطاول له رافع وأذن له فسار معهم، وخلف بعضهم فجعلوا حرسا للذراري والنساء بالمدينة" [2] ،وَلأَِنَّ الْجِهَادَ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ فَلاَ يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ وَالْحَجِّ."
تُشْتَرَطُ الذُّكُورَةُ لِوُجُوبِ الْجِهَادِ، فعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى الجِهَادَ أَفْضَلَ العَمَلِ، أَفَلاَ نُجَاهِدُ؟ قَالَ: «لاَ، لَكِنَّ أَفْضَلَ الجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ» أخرجه البخاري. [3]
وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِنَّ الْجِهَادُ مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فِي الأَْحْوَال الثَّلاَثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ.
أَمَّا إِخْرَاجُ النِّسَاءِ مَعَ الْمُجَاهِدِينَ فَيُكْرَهُ فِي سَرِيَّةٍ لاَ يُؤْمَنُ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ فِيهِ تَعْرِيضَهُنَّ لِلضَّيَاعِ، وَيَمْنَعُهُنَّ الإِْمَامُ مِنَ الْخُرُوجِ لِلاِفْتِتَانِ بِهِنَّ، وَلَسْنَ مِنْ أَهْل الْقِتَال لاِسْتِيلاَءِ الْخَوَرِ وَالْجُبْنِ عَلَيْهِنَّ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ ظَفَرُ الْعَدُوِّ بِهِنَّ، فَيَسْتَحِلُّونَ مِنْهُنَّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى.
(1) - صحيح مسلم (3/ 1490) 91 - (1868) وانظر: فتح القدير 5/ 193 وما بعدها، وابن عابدين 3/ 221،222،والمدونة 3/ 5 وحاشية الدسوقي 2/ 175 والمهذب 2/ 230،ونهاية المحتاج 8/ 52 وروضة الطالبين 10/ 209،210،والمغني 8/ 347،وكشاف القناع 3/ 62.
[ش (فأجازني) المراد جعله رجلا حكم الرجال المقاتلين (أن يفرضوا) أي أن يقدروا لهم رزقا في ديوان الجند وكانوا يفرقون بين المقاتلة وغيرهم في العطاء وهو الرزق الذي يجمع في بيت المال ويفرق على مستحقيه]
(2) - تاريخ دمشق لابن عساكر (19/ 264) صحيح مرسل
(3) - صحيح البخاري (2/ 133) (1520)
[ش (لكن) بضم الكاف خطاب للنسوة وفي رواية بكسر الكاف وألف قبلها والتقدير لكن في حقكن .. (مبرور) مقبول وهو الذي لاخلل فيه]