إذا علم إمام المسلمين خيانةً وغدرًا من عاهدهم، فلا يحل له محاربتهم إلا بعد إعلامهم بنبذ العهد، حتى لا يؤخذوا على غِرّة. قال الله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) } [الأنفال:58] .
-الأمان: هو تأمين الكافر في دار الإسلام مدة محدودة.
وهذا الأمان ليس عقدًا؛ بل أمان فقط، حتى يبيع المستأمن تجارته في بلاد المسلمين ويرجع، أو حتى يشاهد بلاد المسلمين ويرجع، أو حتى يسمع كلام الله ويرجع.
-من يصح منه الأمان:
يصح الأمان من كل مسلم، بالغ، عاقل، مختار، سواء كان ذكرًا أو أنثى، حرًا أو عبدًا.
فيصح من الإمام (المسلم الذي يحكم بما انزل الله) لعموم الكفار، ويصح من المسلم للكافر، فيقول له: أنت آمن، أو لا بأس عليك، أو قد أجَرْناك ونحو ذلك.
حكم الأمان:
يجوز الأمان من كل مسلم، سواء كان الإمام أو من آحاد الناس المسلمين.
قال الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) } [التوبة:6] .
وعَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ بِنْتَ أَبِي طَالِبٍ، تَقُولُ: ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الفَتْحِ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ ابْنَتُهُ تَسْتُرُهُ، قَالَتْ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «مَنْ هَذِهِ» ،فَقُلْتُ: أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ» ،فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ، فُلاَنَ ابْنَ هُبَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» قَالَتْ أُمُّ هَانِئٍ: وَذَاكَ ضُحًى" [1] "
(1) - صحيح البخاري (1/ 80) (357)
[ش (انصرف) أي من الصلاة. (ابن أمي) أي وأبي وهو علي رضي الله عنه. (أجرته) أدخلته في جواري وهو الأمان. (فلان) هو جعدة ولد زوجها من غيرها على ما قيل. (ضحى) وقت الضحى]