فَإِنْ وَلَّى قَوْمٌ قَبْل إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ وَأَحْرَزَهَا الْبَاقُونَ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ لاَ نَصِيبَ لِلْفَارِّينَ؛ لأَِنَّ إِحْرَازَهَا حَصَل بِغَيْرِهِمْ فَكَانَ مِلْكُهَا لِمَنْ أَحْرَزَهَا، وَإِنْ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ فَرُّوا مُتَحَيِّزِينَ إِلَى فِئَةٍ أَوْ مُتَحَرِّفِينَ لِلْقِتَال، فَلاَ شَيْءَ لَهُمْ أَيْضًا لِذَلِكَ، وَإِنْ فَرُّوا بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُمْ مِنْهَا؛ لأَِنَّهُمْ مَلَكُوا الْغَنِيمَةَ لِحِيَازَتِهَا فَلَمْ يَزُل مِلْكُهُمْ عَنْهَا بِفِرَارِهِمْ [1] .
صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ وَهُوَ كَبْسُهُمْ لَيْلًا وَقَتْلُهُمْ عَلَى غَفْلَةٍ، وَلَوْ قُتِل فِي هَذَا التَّبْيِيتِ مَنْ لاَ يَجُوزُ قَتْلُهُ مِنِ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ، وَغَيْرِهِمَا كَمَجْنُونٍ، وَشَيْخٍ فَانٍ إِذَا لَمْ يَقْصِدُوا، [2] لحديث الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ؟ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ"،فَقَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ» [3] "
وَكَذَا يَجُوزُ قَتْل الْكُفَّارِ فِي مَطْمُورَةٍ [4] إِذَا لَمْ يَقْصِدِ النِّسَاءَ، وَالصِّبْيَانَ وَنَحْوَهُمْ، وَيَجُوزُ قَطْعُ الْمِيَاهِ عَنْهُمْ وَقَطْعُ السَّابِلَةِ، [5] وَإِنْ تَضَمَّنَ ذَلِكَ قَتْل الصِّبْيَانِ وَالنِّسَاءِ؛ لأَِنَّهُ فِي مَعْنَى التَّبْيِيتِ السَّابِقِ فِيهِ حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ وَلأَِنَّ الْقَصْدَ إِضْعَافُهُمْ وَإِرْهَابُهُمْ لِيُجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ، وَيَجُوزُ الإِْغَارَةُ عَلَى عَلاَّفِيهِمْ وَحَطَّابِيهِمْ وَنَحْوِهِمْ. [6]
(1) - المغني 8/ 486.
(2) - البدائع 7/ 100، ونهاية المحتاج 8/ 64، والمغني 8/ 449، وكشاف القناع 3/ 47، والمدونة 2/ 24.
(3) - صحيح البخاري (4/ 61) (3012) وصحيح مسلم (3/ 1364) 26 - (1745) انظر: الموسوعة الفقهية10/ 125، 126.
[ش (الذراري) بتشديد الياء وتخفيفها لغتان التشديد أفصح وأشهر والمراد بالذراري هنا النساء والصبيان (سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الذراري من المشركين) هكذا هو في أكثرنسخ بلادنا سئل عن الذراري وفي رواية عن أهل الدار من المشركين ونقل القاضي هذه عن رواية جمهور رواة صحيح مسلم قال وهي الصواب وأما الرواية الأولى فقال ليست بشيء بل هي تصحيف قال وما بعده يبين الغلط فيه قلت (أي الإمام النووي) وليست باطلة كما ادعى القاضي بل لها وجه وتقديره سئل عن حكم صبيان المشركين الذين يبيتون فيصاب من نسائهم وصبيانهم بالقتل فقال هم من آبائهم أي لا بأس بذلك لأن أحكام آبائهم جارية عليهم في الميراث وفي النكاح وفي القصاص والديات وغير ذلك والمراد إذا لم يتعمدوا من غير ضرورة (يبيتون) معنى يبيتون أن يغار عليهم بالليل بحيث لا يعرف الرجل من المرأة والصبي ومنه البيات]
(4) - المطمورة: الحفرة تحت الأرض.
(5) - السابلة: الجماعة المختلفة في الطرقات، والمراد وضع ما يمنع المرور في الطريق.
(6) - المغني 8/ 44، وكشاف القناع 2/ 48، والمهذب 2/ 234، ونهاية المحتاج 8/ 64 - ط مصطفى الحلبي.