كان إنقاذا من الله أن فوّت عليه هذا المطلوب في حينه. وكم من محنة تجرعها الإنسان لاهثا يكاد يتقطع لفظاعتها. ثم ينظر بعد فترة فإذا هي تنشئ له في حياته من الخير ما لم ينشئه الرخاء الطويل.
إن الإنسان لا يعلم. والله وحده يعلم. فماذا على الإنسان لو يستسلم؟
إن هذا هو المنهج التربوي الذي يأخذ القرآن به النفس البشرية. لتؤمن وتسلم وتستسلم في أمر الغيب المخبوء، بعد أن تعمل ما تستطيع في محيط السعي المكشوف .. [1]
قال تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:5] .
فَإِذَا انْقَضَتْ الأَشْهُرُ المُحَدَّدَةُ أَجَلًا لِلْمُشْرِكِينَ، وَالتِي حَرَّمَ اللهُ فِيهَا قِتَالَهُمْ، فَاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ، حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ فِي الأَرْضِ، وَأسُروهُمْ (خُذُوهُمْ) ،فَإِنْ شِئْتُمْ أَسْرًا، وَإِنْ شِئْتُمْ قَتْلًا، وَلاَ تَكْتَفُوا بِقِتَالِ مَنْ تُصَادِفُونَهُ مِنْهُمْ فِي طَرِيقِكُمْ، وَلَكِنِ اقْصُدُوهُمْ فِي أَمَاكِنِهِمْ، وَحَاصِرُوهُمْ فِي حُصُونِهِمْ، وَامْنَعُوا خُرُوجَهُمْ وَانْفِلاَتَهُمْ، وَارْصُدُوا طُرُقَهُمْ وَمَسَالِكَهُمْ، حَتَّى تُضَيِّقُوا عَلَيْهِمُ الوَاسِعَ، وَتَضْطَرُّوهُمْ إِلَى القَتْلِ أَوِ الإِسْلاَمِ.
فَإِنْ تَابُوا عَنِ الشِّرْكِ وَأَسْلَمُوا، وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ، وَأَدُّوا الزَّكَاةَ، وَقَامُوا بِوَاجِبَاتِ الإِسْلاَمِ، فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ، وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (وَهَذِهِ الآيَةُ تُسَمَّى آيَة َالسَّيفِ إِذْ جَاءَ الأَمْرُ فِيهَا بِالقِتَالِ، وَكَانَ مُؤَجْلًا إلَى أَنْ يَقْوَى المُسْلِمُونَ) . [2]
فَإِذَا انْقَضَتِ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ الثَّلَاثَةُ عَنِ الَّذِينَ لَا عَهْدَ لَهُمْ، أَوْ عَنِ الَّذِينَ كَانَ لَهُمْ عَهْدٌ، فَنَقَضُوا عَهْدَهُمْ بِمُظَاهَرَتِهِمُ الْأَعْدَاءَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ وَعَلَى أَصْحَابِهِ، أَوْ كَانَ عَهْدُهُمْ إِلَى أَجَلٍ غَيْرِهِ مَعْلُومٍ {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة:5] يَقُولُ: فَاقْتُلُوهُمْ {حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [النساء:89] يَقُولُ: حَيْثُ
(1) - في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 461)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1241،بترقيم الشاملة آليا)