فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 522

الثامن والثلاثون

في تحريم الغلول وتغليظ الإثم فيه

الغلول هو ما يأخذه أمير الجيش أو أحد المجاهدين من الغنائم قبل تقسيمه بين العسكر بحيث يأخذه لنفسه ولا يأتي به إلى الذي يتولى قسمته بين مستحقيه. وهو حرام سواء كان قليلا أو كثيرا فهو سرقه وخيانة.

وسمي غلولا: لأن الأيدي مغلولة عنه ممنوعة من تناوله وأخذه.

قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [آل عمران:161]

يُنَزِّهُ اللهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الآيةِ رَسُولَهُ الكَرِيمَ عَنْ أخْذِ شَيءٍ مِنَ المَغْنَمِ خِلْسَةً (عَنِ الغُلُولِ) ،وَعَنِ الخِيَانَةِ فِي أَدَاءِ الأَمَانَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: مَا يَنْبَغِي لِنَبيٍّ أنْ يَغُلَّ لأنَّ اللهَ عَصَمَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيُهَدِّدُ اللهُ تَعَالَى مِنْ يَغُلُّ بأنَّهُ سَيَأتِي يَوْمَ القِيَامَةِ وَهُوَ يَحْمِلُ مَا غَلَّ لِيُحَاسَبَ عَلَيهِ، وَاللهُ لاَ يَظْلِمُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ. [1]

الغلول هو: الكتمان من الغنيمة، [والخيانة في كل مال يتولاه الإنسان] وهو محرم إجماعا، بل هو من الكبائر، كما تدل عليه هذه الآية الكريمة وغيرها من النصوص، فأخبر الله تعالى أنه ما ينبغي ولا يليق بنبي أن يغل، لأن الغلول -كما علمت- من أعظم الذنوب وأشر العيوب. وقد صان الله تعالى أنبياءه عن كل ما يدنسهم ويقدح فيهم، وجعلهم أفضل العالمين أخلاقا، وأطهرهم نفوسا، وأزكاهم وأطيبهم، ونزههم عن كل عيب، وجعلهم محل رسالته، ومعدن حكمته {الله أعلم حيث يجعل رسالته} .

فبمجرد علم العبد بالواحد منهم، يجزم بسلامتهم من كل أمر يقدح فيهم، ولا يحتاج إلى دليل على ما قيل فيهم من أعدائهم، لأن معرفته بنبوتهم، مستلزم لدفع ذلك، ولذلك أتى بصيغة يمتنع معها وجود الفعل منهم، فقال: {وما كان لنبي أن يغل} أي: يمتنع ذلك ويستحيل على من اختارهم الله لنبوته.

(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 454،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت