فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 522

المبحث الثالث

أنواع الجهاد في سبيل الله

اعلم أنَّ الجهاد في سبيل الله تعالى نوعان:

أحدهما: جهادُ الطلب:

الْقَصْدُ مِنَ الْجِهَادِ دَعْوَةُ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى الإِْسْلاَمِ، أَوِ الدُّخُول فِي ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَدَفْعِ الْجِزْيَةِ، وَجَرَيَانُ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ عَلَيْهِمْ، وَبِذَلِكَ يَنْتَهِي تَعَرُّضُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ، وَاعْتِدَاؤُهُمْ عَلَى بِلاَدِهِمْ، وَوُقُوفُهُمْ فِي طَرِيقِ نَشْرِ الدَّعْوَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ، وَيَنْقَطِعُ دَابِرُ الْفَسَادِ، قَال تَعَالَى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} [البقرة:193] .

وَقَال عَزَّ وَجَل: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة:33] .

وَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَسِيرَتُهُ، وَسِيرَةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ مِنْ بَعْدِهِ عَلَى جِهَادِ الْكُفَّارِ، وَتَخْيِيرِهِمْ بَيْنَ ثَلاَثَةِ أُمُورٍ مُرَتَّبَةٍ وَهِيَ: قَبُول الدُّخُول فِي الإِْسْلاَمِ، أَوِ الْبَقَاءُ عَلَى دِينِهِمْ مَعَ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ، وَعَقْدُ الذِّمَّةِ. فَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوا، فَالْقِتَال. وَلاَ يَنْطَبِقُ هَذَا عَلَى مُشْرِكِي الْعَرَبِ. [1]

وهذا الجهاد فرض كفاية، إن قام به من تحصل بهم مقاصد هذا النوع، سقط التكليف به عن سائر أهل الإسلام، وإن لم يقم به أحد، أثموا جميعا، وسلَّط الله عليهم الهوان، وعوقبوا بزوال النعم، وحلول النقم، وظهور الأعداء، وذهاب ما هم فيه من العزِّ، عياذا بالله تعالى.

وهدف هذا النوع هو: قتالُ من يقاتلنا إذا أردنا إظهار دين الله تعالى، وهذا التعريف أوضح وأبين وأدل على مقصود جهاد الطلب، من قول من عرفه بأنه قتال من يمنع انتشار الدعوة الإسلامية.

ذلك أن الله تعالى شرع الجهاد لتكون كلمة الله تعالى هي العليا في الأرض كلها كما قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (39) سورة الأنفال، وبتعبير عصري: يكون النظام الدولي خاضعا لشريعة الله تعالى، بمعنى أن يكون

(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (16/ 132)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت