عن مُحَمَّد بن فضيل بن عياض، قَالَ: رأيت عبد اللَّه بن المبارك في المنام، فقلت أي الأعمال وجدت أفضل؟ قَالَ: الأمر الذي كنت فيه، قلت: الرباط والجهاد؟ قَالَ: نعم، قلت: فأي شيء صنع بك؟ قَالَ: غفر لي مغفرة ما بعدها مغفرة، وكلمتني امرأة من أهل الجنة أو امرأة من الحور العين. [1] .
قَالَ الْأَثْرَمُ: قَالَ أَحْمَدُ: لَا نَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ أَفْضَلَ مِنْ السَّبِيلِ. وَقَالَ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ: سَمِعْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، وَذُكِرَ لَهُ أَمْرُ الْعَدُوِّ؟ فَجَعَلَ يَبْكِي، وَيَقُولُ: مَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ أَفْضَلَ مِنْهُ.
وَقَالَ عَنْهُ غَيْرُهُ: لَيْسَ يَعْدِلُ لِقَاءَ الْعَدُوِّ شَيْءٌ. وَمُبَاشَرَةُ الْقِتَالِ بِنَفْسِهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ، وَاَلَّذِينَ يُقَاتِلُونَ الْعَدُوَّ، هُمْ الَّذِينَ يَدْفَعُونَ عَنْ الْإِسْلَامِ وَعَنْ حَرِيمِهِمْ، فَأَيُّ عَمَلٍ أَفْضَلُ مِنْهُ، النَّاسُ آمِنُونَ وَهُمْ خَائِفُونَ، قَدْ بَذَلُوا مُهَجَ أَنْفُسِهِمْ. [2]
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، قَالَ: قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَذَاكَرْنَا، فَقُلْنَا: لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الأَعْمَالِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ لَعَمِلْنَاهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} ،قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ: «فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -» قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: «فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ سَلَامٍ» قَالَ يَحْيَى: «فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ» قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ: «فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الأَوْزَاعِيُّ» قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: «فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ كَثِيرٍ» [3] .
10 -المجاهد أفضل الناس عند الله:
قال تعالى: لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ
(1) - تاريخ بغداد ت بشار (11/ 408)
(2) - المغني لابن قدامة (9/ 199)
(3) - سنن الترمذي ت شاكر (5/ 413) (3309) صحيح - (مقتَا) المقت: أشد البغض.