السِّيَرُ جَمْعُ سِيرَةٍ وَهِيَ فِعْلَةٌ بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنَ السِّيَرِ. وَقَدْ غَلَبَتْ فِي لِسَانِ الْفُقَهَاءِ عَلَى الطَّرَائِقِ الْمَأْمُورِ بِهَا فِي غَزْوِ الْكُفَّارِ، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا، كَغَلَبَةِ لَفْظِ (الْمَنَاسِكِ) عَلَى أُمُورِ الْحَجِّ. وَقَدْ سُمِّيَتِ الْمَغَازِي سِيَرًا؛ لأَِنَّ أَوَّل أُمُورِهَا السَّيْرُ إِلَى الْعَدُوِّ، وَالْمُرَادُ بِهَا سَيْرُ الإِْمَامِ وَمُعَامَلاَتُهُ مَعَ الْغُزَاةِ، وَالأَْنْصَارِ، وَمَنْعُ الْعُدَاةِ وَالْكُفَّارِ. [1]
ب - الْغَزْوُ:
الْغَزْوُ مَعْنَاهُ الطَّلَبُ، يُقَال: مَا مَغْزَاكَ مِنْ هَذَا الأَْمْرِ أَيْ مَا مَطْلَبُكَ، وَسُمِّيَ الْغَازِي، غَازِيًا لِطَلَبِهِ الْغَزْوَ. [2]
وَيُعْرَفُ كِتَابُ الْجِهَادِ فِي غَيْرِ كُتُبِ الْفِقْهِ بِكِتَابِ الْمَغَازِي، وَهُوَ أَيْضًا أَعَمُّ؛ لأَِنَّهُ جَمْعُ مَغْزَاةٍ مَصْدَرٌ لِغَزَا، إِنْزَالًا عَلَى الْوَحْدَةِ، وَالْقِيَاسُ غَزْوٌ، وَغَزْوَةٌ لِلْوَحْدَةِ، كَضَرْبَةٍ وَضَرْبٍ، وَهُمْ قَصْدُ الْعَدُوِّ لِلْقِتَال، خُصَّ فِي عُرْفِ الشَّارِعِ بِقِتَال الْكُفَّارِ. [3]
ج - الرِّبَاطُ:
الرِّبَاطُ هُوَ الإِْقَامَةُ فِي مَكَانٍ لَيْسَ وَرَاءَهُ إِسْلاَمٌ، وَيُتَوَقَّعُ هُجُومُ الْعَدُوِّ مِنْهُ لِقَصْدِ دَفْعِهِ لِلَّهِ تَعَالَى.
وَالرِّبَاطُ تَأَهُّبٌ لِلْجِهَادِ، وَالأَْحَادِيثُ فِي فَضْلِهِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا: مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ» [4]
تَدَرُّجُ مَشْرُوعِيَّةِ الْجِهَادِ:
(1) - ابن عابدين 4/ 217 ط دار إحياء التراث العربي، وفتح القدير 5/ 187، 188.
(2) - النظم المستعذب في شرح غريب المهذب 2/ 226.
(3) - فتح القدير 5/ 187 وما بعدها.
(4) - صحيح مسلم (3/ 1488) 163 - (1913) وانظر فتح القدير 5/ 188، وابن عابدين 3/ 217، 218،
[ش (السمط) يقال بفتح السين وكسر الميم ويقال بكسر السين وإسكان الميم (رباط) أصل الرباط ما تربط به الخيل ثم قيل لكل أهل ثغر يدفع عمن خلفه رباط (وأمن الفتان) ضبطوا أمن بوجهين أحدهما أمن بفتح الهمزة وكسر الميم من غير واو والثاني أومن بضم الهمزة وبواو وأما الفتان فقال القاضي رواية الأكثرين بضم الفاء جمع فاتن قال ورواية الطبري بالفتح]