فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 522

الْجِهَادُ مَشْرُوعٌ بِالإِْجْمَاعِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ، وَلِفِعْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمْرِهِ بِهِ [1]

وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاقٍ» [2] .

وَقَدْ كَانَ الْجِهَادُ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْل الْهِجْرَةِ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ؛ لأَِنَّ الَّذِي أُمِرَ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - أَوَّل الأَْمْرِ هُوَ التَّبْلِيغُ وَالإِْنْذَارُ، وَالصَّبْرُ عَلَى أَذَى الْكُفَّارِ، وَالصَّفْحُ وَالإِْعْرَاضُ عَنِ الْمُشْرِكِينَ، وَبَدَأَ الأَْمْرَ بِالدَّعْوَةِ سِرًّا ثُمَّ جَهْرًا. [3]

قَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر:85] وَقَال أَيْضًا: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل:125] وَقَال أَيْضًا: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر:94]

ثُمَّ أَذِنَ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَال إِذَا ابْتَدَأَهُمُ الْكُفَّارُ بِالْقِتَال، وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَذَلِكَ فِي قَوْله تَعَالَى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج:39] .

ثُمَّ شَرَعَ اللَّهُ الاِبْتِدَاءَ بِالْقِتَال عَلَى الإِْطْلاَقِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [التوبة:41] وَقَوْلِهِ: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} [التوبة:36] وَتُسَمَّى هَذِهِ آيَةُ السَّيْفِ، وَقِيل: هِيَ قَوْله تَعَالَى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة:5] .

(1) - المغني 8/ 346، وكشاف القناع 3/ 32.

(2) - صحيح مسلم (3/ 1517) 158 - (1910)

[ش والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق]

(3) - القرطبي 1/ 722، وعمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير 2/ 46، وإمتاع الأسماع للمقريزي 1/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت