فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 522

ولا شك أن من وقف للقتال ورأى السيوف تلمع وتقطع، والأسنة تبرق وتخرق، والسهام ترشق وتمرق، والرؤوس تندر، والدماء تثعب، والأعضاء تتطاير، والناس بين قتيل وجريح وطريح، إن من رأى ذلك فثبت ولم يول الدبر ولم ينهزم، وإنما جاد بنفسه لله تعالى، إيمانًا به، وتصديقًا بوعده ووعيده، إنما يكفيه هذا امتحانًا لإيمانه، واختبارًا له، وهذه هي الفتنة التي ما بعدها فتنة يكفي للشهيد هذا الامتحان من سؤال الفتان.

والشهيد لا يصعق عندما يبعث من قبره يوم القيامة.

روى الحاكم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} مَنِ الَّذِينَ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُمْ؟ قَالَ: هُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» [1] ."

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} مَنْ لَمْ يَشَأِ اللَّهُ أَنْ يَصْعَقَهُ؟ قَالَ: هُمُ الشُّهَدَاءُ ثَنِيَّةُ اللَّهِ مُتَقَلِّدِي أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ عَرْشِهِ، تَتَلَقَّاهُمْ مَلَائِكَةُ الْمَحْشَرِ بِنَجَائِبَ مِنْ يَاقُوتٍ، أَزِمَّتُهَا الدُّرُّ الْأَبْيَضُ، بِرَحَائِلِ الذَّهَبِ، وَأَغْشِيَتُهَا السُّنْدُسُ وَالْإِسْتَبْرَقُ، وَأَنْمَارُهَا أَلْيَنُ مِنَ الْحَرِيرِ مَدُّ خُطَاهَا مَدُّ أَبْصَارِ الرِّجَالِ، يَسِيرُونَ فِي الْجَنَّةِ عَلَى خُيُولٍ يَقُولُونَ عِنْدَ طُولِ النُّزْهَةِ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى رَبِّنَا نَنْظُرْ كَيْفَ يَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ؟ يَضْحَكُ إِلَّا هِيَ إِلَيْهِمْ، وَإِذَا ضَحِكَ فِي مَوْطِنٍ فَلَا حِسَابَ عَلَيْهِ" [2] "

السابعة: الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته، ويأمن من الفزع الأكبر ويغفر له بأول قطرةٍ من دمه.

عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ: يَغْفِرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دُفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ، وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَانِ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ" [3] .

(1) المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 277) (3000) صحيح

(2) - الإبانة الكبرى لابن بطة (7/ 97) (71) فيه لين

(3) - سنن ابن ماجه (2/ 935) (2799) صحيح

(ستة خصال) المذكورات سبع. إلا أن يجعل الإجازة والأمن من الفزع واحدة (دفعة) الدفعة بالضم ما دفع من إناء أو سقاء فانصب بمرة. وكذلك الدفعة من المطر. يقال داء القوم دفعة واحدة إذا دخلوا بمرة واحدة. (حلة الإيمان) غضافة الحلة إلى الإيمان بمعنى أنها مسببة عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت