فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 522

الطَّيْرِ، وَالصَّيْدِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ، لأَِنَّهُ لاَ يُرَادُ لِغَيْرِ الأَْكْل، وَتَقِل قِيمَتُهُ، فَأَشْبَهَ الطَّعَامَ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْقِتَال لَمْ يُبَحْ ذَبْحُهُ إِلاَّ لِلأَْكْل. [1]

وَفِي تَغْرِيقِ النَّحْل وَتَحْرِيقِهِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَقْوَالٍ:

ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَعَامَّةُ أَهْل الْعِلْمِ مِنْهُمُ الأَْوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ، إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَغْرِيقُ النَّحْل وَتَحْرِيقُهُ، لِمَا رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا إِلَى الشَّامِ. فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ أَمِيرَ رُبْعٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَاعِ. فَزَعَمُوا أَنَّ يَزِيدَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ: إِمَّا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّا أَنْ أَنْزِلَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ «مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ، َمَا أَنَا بِرَاكِبٍ. إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . ثُمَّ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ. فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ. وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُءُوسِهِمْ مِنَ الشَّعَرِ. فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ» . وَإِنِّي مُوصِيكَ بِعَشْرٍ: «لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً، وَلَا بَعِيرًا، إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ. وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلًا، وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ وَلَا تَجْبُنْ» [2] .

وَلأَِنَّهُ إِفْسَادٌ فَيَدْخُل فِي عُمُومِ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [البقرة:205] .

وَلأَِنَّهُ حَيَوَانٌ ذُو رُوحٍ، فَلَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ لِغَيْظِ الْمُشْرِكِينَ.

وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ إِبَاحَتُهُ؛ لأَِنَّ فِيهِ غَيْظًا لَهُمْ، وَإِضْعَافًا فَأَشْبَهَ قَتْل بَهَائِمِهِمْ حَال قِتَالِهِمْ. [3]

وَفَصَّل الْمَالِكِيَّةُ الْقَوْل فِيهِ، فَقَالُوا: إِنْ قَصَدَ بِإِتْلاَفِهَا أَخْذَ عَسَلِهَا كَانَ إِتْلاَفُهَا جَائِزًا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ عَسَلِهَا، فَإِنْ قَلَّتْ كُرِهَ إِتْلاَفُهَا، وَإِنْ كَثُرَ فَيَجُوزُ فِي رِوَايَةٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ لاَ يَجُوزُ، وَإِنَّمَا جَازَ فِي حَال الْكَثْرَةِ لِمَا فِيهِ مِنَ النِّكَايَةِ لَهُمْ. [4]

ح - الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ:

(1) - المغني لابن قدامة (9/ 290)

(2) - موطأ مالك ت عبد الباقي (2/ 448) (10) صحيح مرسل

(3) - ابن عابدين 3/ 223.

(4) - حاشية الدسوقي 2/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت