فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 522

الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَحُجُّ الْبَيْتَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَبْوَابِ الْخَيْرِ"قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ:"الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ، وَقِيَامُ اللَّيْلِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ"،ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ} [السجدة:16] ثُمَّ قَالَ:"إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِرَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذِرْوَةِ سَنَامِهِ"قُلْتُ: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: أَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ فَالْإِسْلَامُ، وَأَمَّا عَمُودُهُ فَالصَّلَاةُ، وَأَمَّا ذِرْوَةُ سَنَامِهِ فَالْجِهَادُ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِأَمْلَكِ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ"فَأَقْبَلَ رَجُلَانِ فَخَشِيتُ أَنْ يَشْغَلَاهُ عَنِّي، قُلْتُ: مَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ، بِأَبِي وَأُمِّي؟ فَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ إِلَى فِيهِ، فَقُلْتُ: وَإِنَا لَنُؤَاخَذُ بِكُلِّ مَا نَتَكَلَّمُ بِهِ، قَالَ:"ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ، وَهَلْ تَتَكَلَّمُ إِلَّا بِمَا عَلَيْكَ أَوْ لَكَ" [1]

وَأَمَّا قَوْلُهُ:"ذُرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ"،فَقَدْ قِيلَ مَعْنَاهُ: أَيْ لَا شَيْءَ مِنْ مَعَالِمِ الْإِسْلَامِ أَشْهُرُ وَلَا أَظْهَرُ مِنْهُ، فَهُوَ كَذَرْوَةِ السَّنَامِ الَّتِي لَا شَيْءَ مِنَ الْبَعِيرِ أَعَلَى مِنْهُ، وَعَلَيْهِ يَقَعُ بَصَرُ النَّاظِرِ مِنْ بَعْدِهِ. [2]

من حين خروجه حتى عودته أو استشهاده: قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت:69] .

أَمَّا الذِينَ قَاتَلُوا في سَبيلِ اللهِ، وَجَاهَدُوا الكُفَّارَ، وَبَذَلُوا دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ في سَبيلِ نُصْرَةِ دِين الله، فإِنَّ الله يَعِدُهُم بأَنْ يَزِيدَهُمْ هِدَايةً إِلى سَبِيلِ الخَيْر، وَتَوفِيقًا لسُلُوكِها. واللهُ تَعَالى مَعَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلَهُ مِنْ عِبَادِه، يُعِينُه وَيَنْصُرُهُ. [3]

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} وهم الذين هاجروا في سبيل الله، وجاهدوا أعداءهم، وبذلوا مجهودهم في اتباع مرضاته، {لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} أي: الطرق الموصلة إلينا، وذلك لأنهم محسنون.

{وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} بالعون والنصر والهداية. دل هذا، على أن أحرى الناس بموافقة الصواب أهل الجهاد، وعلى أن من أحسن فيما أمر به أعانه الله ويسر له أسباب الهداية، وعلى أن

(1) - شعب الإيمان (7/ 34) (4607) صحيح لغيره

(2) - شعب الإيمان (6/ 94)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 3291،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت