أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ"،ثُمَّ قَالَ: «أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ؟» قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي رِوَايَتِهِ: وَرَجَبُ مُضَرَ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: «فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدِي» . [1] "
يملك الكفار أموال المسلمين إذا استولوا عليها بطريق القتال والقهر والغلبة؛ لأنه زال ملك المسلم عنها باستيلاء العدو عليها.
ولا يثبت تملكهم لها إلا بإحرازها في دار الحرب، فإن تمكَّن المسلمون من غلبتهم، وأخذوا ما في أيديهم، فإنه يرد إلى أصحابه.
حكم وطء المسبيات:
النساء المسبيات ينفسخ نكاحهن بمجرد السبي. ولا يجوز وطؤهن إلا بعد قسمتهن، ثم تُستبرأ الحامل بوضع الحمل، وغير ذات الحمل بحيضة واحدة، وذلك لتُعلم براءة رحمها.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَرَفَعَهُ، أَنَّهُ قَالَ فِي سَبَايَا أَوْطَاسَ: «لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ، وَلَا غَيْرُ ذَاتِ حَمْلٍ حَتَّى تَحِيضَ حَيْضَةً» [2]
حكم الأرض المغنومة:
إذا كانت الغنيمة أرضًا فتحها المسلمون عنوة، فيخير الإمام فيها بين أمرين:
الأول: قَسْمُها بين الغانمين. عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، قَالَ: «قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ نِصْفَيْنِ، نِصْفًا لِنَوَائِبِهِ وَحَاجَتِهِ، وَنِصْفًا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، قَسَمَهَا بَيْنَهُمْ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا» [3]
الثاني: أن يقفها على المسلمين، فيقرها بحالها، ويضرب عليها خراجًا مستمرًا يدوم نفعه للمسلمين، يؤخذ ممن هي بيده، يكون أجرة لها كل عام، كما فعل عمر رضي الله عنه بما فتحه من أرض الشام ومصر والعراق. عَنْ أَسْلَمَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: «أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلاَ أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَبَّانًا لَيْسَ لَهُمْ شَيْءٌ، مَا فُتِحَتْ عَلَيَّ قَرْيَةٌ إِلَّا قَسَمْتُهَا كَمَا قَسَمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - خَيْبَرَ وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا» [4]
(1) - صحيح مسلم (3/ 1305) 29 - (1679)
(2) - سنن أبي داود (2/ 248) (2157) صحيح
(3) - سنن أبي داود (3/ 159) (3010) صحيح
(4) - صحيح البخاري (5/ 138) (4235)
[ش (ببانا) فقراء معدمين لا شيء لهم متساوين في الفقر. (خزانة لهم) كالخزانة يقتسمون ما فيها كل وقت]