عَيْنٍ، وَأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ، وَفِي الْمَنْعِ مِنْ أَخْذِ الْجُعْل عَلَيْهِ تَعْطِيلٌ لَهُ وَمَنْعٌ لَهُ مِمَّا فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ نَفْعٌ وَبِهِمْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ بِخِلاَفِ الْحَجِّ. [1]
وَأَمَّا الاِسْتِفَادَةُ مِنَ الْجُعْل عِنْدَ مَنْ قَال بِهِ فِي غَيْرِ الْجِهَادِ، فَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ لِلْغَازِي أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ الْجُعْل لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَتَهَيَّأُ لَهُ الْخُرُوجُ إِلاَّ بِهِ. [2]
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَتْرُكُ لأَِهْلِهِ مِنْهُ شَيْئًا؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمِلْكِهِ إِلاَّ أَنْ يَصِل إِلَى رَأْسِ مَغْزَاهُ فَيَكُونُ كَمَالِهِ، فَيَبْعَثُ إِلَى عِيَالِهِ مِنْهُ، وَلاَ يَتَصَرَّفُ فِيهِ قَبْل الْخُرُوجِ لِئَلاَّ يَتَخَلَّفَ عَنِ الْغَزْوِ، فَلاَ يَكُونُ مُسْتَحِقًّا لِمَا أَنْفَقَهُ، إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ سِلاَحًا أَوْ آلَةً لِلْغَزْوِ [3]
وَمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا مِنَ الْمَال يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَزْوَةٍ بِعَيْنِهَا فَمَا فَضَل بَعْدَهَا فَهُوَ لَهُ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَابِلَةُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَعْطَى شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، يَقُولُ لِصَاحِبِهِ: «إِذَا بَلَغْتَ وَادِيَ الْقُرَى فَشَأْنَكَ بِهِ» [4] .
وَلأَِنَّهُ أَعْطَاهُ عَلَى سَبِيل الْمُعَاوَنَةِ وَالنَّفَقَةِ، لاَ عَلَى سَبِيل الإِْجَارَةِ، فَكَانَ الْفَاضِل لَهُ، وَإِنْ أَعْطَاهُ شَيْئًا لِيُنْفِقَهُ فِي الْغَزْوِ مُطْلَقًا، فَفَضَل مِنْهُ فَضْلٌ، أَنْفَقَهُ فِي غَزْوَةٍ أُخْرَى؛ لأَِنَّهُ أَعْطَاهُ الْجَمِيعَ لِيُنْفِقَهُ فِي جِهَةِ قُرْبَةٍ فَلَزِمَهُ إِنْفَاقُ الْجَمِيعِ فِيهَا. [5]
يجوز للمجاهدين في سبيل الله أن يأكلوا من الطعام، ويعلفوا دوابهم، قبل الخمس والقسمة، ما داموا في أرض العدو.
1 -عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ، يَوْمَ خَيْبَرَ، قَالَ: فَالْتَزَمْتُهُ، فَقُلْتُ: لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا، قَالَ: «فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُتَبَسِّمًا» [6]
(1) - المغني 8/ 467.
(2) - ابن عابدين 3/ 222.
(3) - المغني 8/ 370.
(4) - موطأ مالك ت عبد الباقي (2/ 449) (13) صحيح
(5) المغني لابن قدامة (9/ 219)
(6) - صحيح مسلم (3/ 1393) 72 - (1772)
[ش (جرابا) بكسر الجيم وفتحها لغتان الكسر أفصح وأشهر وهو وعاء من جلد]