قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّفْرِ لِجِهَادِ أَعْدَائِهِ فِي سَبِيلِهِ خِفَافًا وَثِقَالًا، وَقَدْ يَدْخُلُ فِي الْخِفَافِ كُلُّ مَنْ كَانَ سَهْلًا عَلَيْهِ النَّفْرُ لِقُوَّةِ بَدَنِهِ عَلَى ذَلِكَ وَصِحَّةِ جِسْمِهِ وَشَبَابِهِ، وَمَنْ كَانَ ذَا تَيَسُّرٍ بِمَالٍ وَفَرَاغٍ مِنَ الِاشْتِغَالِ وَقَادِرًا عَلَى الظَّهْرِ وَالرِّكَابِ. وَيَدْخُلُ فِي الثِّقَالِ كُلُّ مَنْ كَانَ بِخِلَافِ ذَلِكَ مِنْ ضَعِيفِ الْجِسْمِ وَعَلِيلِهِ وَسَقِيمِهِ، وَمِنْ مُعَمَّرٍ مِنَ الْمَالِ وَمُشْتَغِلٍ بِضَيْعَةٍ وَمَعاشٍ، وَمَنْ كَانَ لَا ظَهْرَ لَهُ وَلَا رِكَابَ، وَالشَّيْخُ وَذُو السِّنِّ وَالْعِيَالِ. فَإِذْ كَانَ قَدْ يَدْخُلُ فِي الْخَفَّافِ وَالثِّقَالِ مَنْ وَصَفْنَا مِنْ أَهْلِ الصِّفَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَا وَلَمْ يَكُنِ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ خَصَّ مِنْ ذَلِكَ صِنْفًا دُونَ صِنْفٍ فِي الْكِتَابِ، وَلَا عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم -،وَلَا نَصَبَ عَلَى خُصُوصِهِ دَلِيلًا، وَجَبَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِهِ بِالنَّفْرِ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ خِفَافًا وَثِقَالًا مَعَ رَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ أَحْوَالِ الْخِفَّةِ وَالثِّقَلِ""