فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 522

الهجرة - وهو ما نرجحه - أو كان المقصود بعض المسلمين في دار الإسلام، الذين لم ينشطوا للجهاد بالأموال والأنفس - من غير المنافقين المبطئين الذين ورد ذكرهم في درس سابق - أو كان المقصود هؤلاء وهؤلاء ممن لم ينشطوا للجهاد بالأموال والأنفس في دار الحرب ودار الإسلام سواء.

إن هذا النص كان يواجه هذه الحالة الخاصة ولكن التعبير القرآني يقرر قاعدة عامة يطلقها من قيود الزمان، وملابسات البيئة ويجعلها هي القاعدة التي ينظر الله بها إلى المؤمنين في كل زمان وفي كل مكان - قاعدة عدم الاستواء بين القاعدين من المؤمنين عن الجهاد بالأموال والأنفس - غير أولي الضرر الذين يقعدهم العجز عن الجهاد بالنفس، أو يقعدهم الفقر والعجز عن الجهاد بالنفس والمال - عدم الاستواء بين هؤلاء القاعدين والآخرين الذين يجاهدون بأموالهم وأنفسهم .. قاعدة عامة على الإطلاق: «لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ - غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ - وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ» ..

ولا يتركها هكذا مبهمة، بل يوضحها ويقررها، ويبين طبيعة عدم الاستواء بين الفريقين: «فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً» ..

هذا الفارق في المستوي بين القاعدين من المؤمنين - غير أولي الضرر - والمجاهدين بأموالهم وأنفسهم، فيقرر أن الله وعد جميعهم الحسنى: «وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى» ..

فللإيمان وزنه وقيمته على كل حال مع تفاضل أهله في الدرجات وفق تفاضلهم في النهوض بتكاليف الإيمان فيما يتعلق بالجهاد بالأموال والأنفس .. وهذا الاستدراك هو الذي نفهم منه أن هؤلاء القاعدين ليسوا هم المنافقين المبطئين. إنما هم طائفة أخرى صالحة في الصف المسلم ومخلصة ولكنها قصرت في هذا الجانب والقرآن يستحثها لتلافي التقصير والخير مرجو فيها، والأمل قائم في أن تستجيب.

فإذا انتهى من هذا الاستدراك عاد لتقرير القاعدة الأولى مؤكدا لها، متوسعا في عرضها ممعنا في الترغيب فيما وراءها من أجر عظيم: «وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا. دَرَجاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً. وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت