فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 522

جرى على يديه عقد هذا التبايع، وهو أشرف الرسل، وبأي كتاب رقم، وهي كتب الله الكبار المنزلة على أفضل الخلق. [1]

إِنَّ اللَّهَ ابْتَاعَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِالْجَنَّةِ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا، يَقُولُ: وَعَدَهُمُ الْجَنَّةَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا أَنْ يُوفِيَ لَهُمْ بِهِ فِي كُتُبِهِ الْمَنْزِلَةَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ، إِذَا هُمْ وَفُّوا بِمَا عَاهَدُوا اللَّهَ فَقَاتَلُوا فِي سَبِيلِهِ وَنُصْرَةِ دِينِهِ أَعْدَاءَهُ فَقَتَلُوا وَقُتِلُوا {وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} [التوبة:111] يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: وَمَنْ أَحْسَنُ وَفَاءً بِمَا ضَمِنَ وَشَرَطَ مِنَ اللَّهِ؟. {فَاسْتَبْشِرُوا} [التوبة:111] يَقُولُ ذَلِكَ لِلْمُؤْمِنِينَ: فَاسْتَبْشِرُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ فِيمَا عَاهَدُوا {بِبَيْعِكُمْ} [التوبة:111] أَنْفُسَكُمْ وَأَمْوَالَكَمْ بِالَّذِي بِعْتُمُوهَا مِنْ رَبِّكُمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. [2]

من بايع على هذا. من أمضى عقد الصفقة. من ارتضى الثمن ووفى. فهو المؤمن .. فالمؤمنون هم الذين اشترى الله منهم فباعوا .. ومن رحمة الله أن جعل للصفقة ثمنا، وإلا فهو واهب الأنفس والأموال، وهو مالك الأنفس والأموال. ولكنه كرم هذا الإنسان فجعله مريدا وكرمه فجعل له أن يعقد العقود ويمضيها - حتى مع الله - وكرمه فقيده بعقوده وعهوده وجعل وفاءه بها مقياس إنسانيته الكريمة ونقضه لها هو مقياس ارتكاسه إلى عالم البهيمة: .. شر البهيمة .. «إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ» .. كما جعل مناط الحساب والجزاء هو النقض أو الوفاء.

وإنها لبيعة رهيبة - بلا شك - ولكنها في عنق كل مؤمن - قادر عليها - لا تسقط عنه إلا بسقوط إيمانه.

ومن هنا تلك الرهبة التي أستشعرها اللحظة وأنا أخط هذه الكلمات: «إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ، يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ» ..

عونك اللهم! فإن العقد رهيب .. وهؤلاء الذين يزعمون أنفسهم «مسلمين» في مشارق الأرض ومغاربها، قاعدون، لا يجاهدون لتقرير ألوهية الله في الأرض، وطرد الطواغيت الغاصبة لحقوق الربوبية

(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 352)

(2) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (12/ 5)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت