فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 522

واحدة، ما خنت أباكم، ولا فضحت خالكم، ولا هجنت حسبكم، ولا غبرت نسبكم، وقد تعلمون ما أعد الله للمسلمين من الثواب العظيم في حرب الكافرين، واعلموا أن الدار الباقية خير من الدار الفانية، يقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} فإذا أصبحتم غدًا؛ فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، ولله على أعدائه مستنصرين"."

فلما أضاء لهم الصبح باكروا مراكزهم، فتقدموا واحدًا بعد واحد، ينشدون الأراجيز؛ فقاتلوا حتى استشهدوا جميعًا، فلما بلغها الخبر قالت: الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته".فكان عمر رضي الله عنه يعطيها أرزاق أولادها الأربعة لكل واحد منهم مائة درهم، حتى قبض وماتت الخنساء. [1] "

وعَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ:"غَزَوْنَا خُرَاسَانَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ فَإِنَّا لَمُحَاصِرُونَ حِصْنًا مِنْ حُصُونِ حَارِزْمَ، وَأَقَمْنَا سَنَتَيْنِ نُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَمَا نَصُوصُ الْفَرِيضَةَ، وَمَعَنَا مِعْضَدٌ الْعِجْلِيُّ وَاقِفٌ عَلَيْهِ قَبَاءٌ لَهُ أَبْيَضُ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ أَثَرَ الدَّمِ فِي هَذَا الْقَبَاءِ، فَمَا كَانَتْ مَقَالَتُهُ بِأَسْرَعَ مِنْ أَنْ رُمِينَا بِالْمَنْجَنِيقِ مِنَ الْحِصْنِ، فَانْكَسَرَ مِنْهُ ثَلَاثُ فِرَقٍ، فَأَصَابَتْهُ فِرْقَةٌ مِنْهُ، فَجَعَلَ يَمَسُّهَا وَيَقُولُ: إِنَّهَا لَصَغِيرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيَجْعَلُ فِي الصَّغِيرَةِ خَيْرًا كَثِيرًا، فَانْصَرَفْنَا بِهِ، فَمَاتَ"فَكَانَ عَلْقَمَةُ يَلْبَسُ ذَلِكَ الْقَبَاءَ بِالْكُوفَةِ، وَقَدْ غَسَلَ عَنْهُ أَثَرَ الدَّمِ، وَقَدْ بَقِيَ أَثَرُهُ، وَيَقُولُ: «إِنَّهُ لَيُحَبِّبُ إِلَيَّ لَبُوسَ هَذَا الْقَبَاءِ تَذَكُّرِي دَمَ مِعْضَدٍ فِيهِ» [2]

وعَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ، قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَسَدِيُّ، عَنِ الرَّسُولِ الَّذِي جَرَى بَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ: نَدَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ مَعَ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْجَعِيِّ بِالْحَرَّةِ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ فَارِسَ، وَقَالَ: «انْطَلِقُوا بِسْمِ اللَّهِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ؛ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا شَيْخًا هَمًّا، وَإِذَا انْتَهَيْتَ إِلَى الْقَوْمِ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ، فَإِنْ قَبِلُوا فَهُمْ مِنْكُمْ، فَلَهُمْ مَا لَكُمْ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْكُمْ، وَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ بِلَا جِهَادٍ، فَإِنْ قَبِلُوا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُ لَا نَصِيبَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ، فَإِنْ أَبَوْا فَادْعُهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، فَإِنْ قَبِلُوا فَضَعْ عَنْهُمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِمْ، وَضَعْ فِيهِمْ جَيْشًا يُقَاتِلْ

(1) - جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة (1/ 231) و"حزانة الأدب:1،395"وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي (1/ 260) التهجين: التقبيح.- غبره: لطخه بالغبار، أي دنست.

(2) - سنن سعيد بن منصور (2/ 264) (2581) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت