فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 522

قَوْلِهِ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] قَالَ"هُوَ الرَّجُلُ يُصِيبُ الذُّنُوبَ فَيُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ، يَقُولُ: لَا تَوْبَةَ لِي"

آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تَتْرُكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيلِهِ، فعَنْ أَسْلَمَ أَبِي عِمْرَانَ، قَالَ: غَزَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَعَلَى الْجَمَاعَةِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. قَالَ: فَصَفَفْنَا صَفَّيْنِ، لَمْ أَرَ صَفَّيْنِ قَطُّ أَعْرَضَ وَلَا أَطْوَلَ مِنْهُمَا، وَالرُّومُ مُلْصَقُونَ ظُهُورَهُمْ بِحَائِطِ الْمَدِينَةِ، قَالَ: فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَّا عَلَى الْعَدُوِّ، فَقَالَ النَّاسُ: مَهْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، يُلْقِي بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، إِنَّمَا تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ هَكَذَا إِنْ حَمَلَ رَجُلٌ يُقَاتِلُ يَلْتَمِسُ الشَّهَادَةَ أَوْ يُبْلِي مِنْ نَفْسِهِ إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ. إِنَّا لَمَّا نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ، قُلْنَا: بَيْنَنَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ خَفِيًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:إِنَّا قَدْ كُنَّا تَرَكْنَا أَهْلَنَا، وَأَمْوَالَنَا أَنْ نُقِيمَ فِيهَا وَنُصْلِحَهَا حَتَّى نَصَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ، هَلُمَّ نُقِيمُ فِي أَمْوَالِنَا، وَنُصْلِحُهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْخَبَرَ مِنَ السَّمَاءِ: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] الْآيَةَ، فَالْإِلْقَاءُ بِالْأَيْدِي إِلَى التَّهْلُكَةِ: أَنْ نُقِيمَ فِي أَمْوَالِنَا وَنُصْلِحَهَا، وَنَدَعُ الْجِهَادَ. قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: فَلَمْ يَزَلْ أَبُو أَيُّوبَ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى دُفِنَ بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ" [1] "

وعن يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَسْلَمُ أَبُو عِمْرَانَ مَوْلَى تُجِيبَ، قَالَ: كُنَّا بِالْقُسْطَنْطِينِيَّةِ، وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَعَلَى أَهْلِ الشَّامِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ صَفٌّ عَظِيمٌ مِنَ الرُّومِ، قَالَ: وَصَفَفْنَا صَفًّا عَظِيمًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا مُقْبِلًا، فَصَاحَ النَّاسُ، وَقَالُوا: سُبْحَانَ اللَّهِ، أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ"أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَإِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِينَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ: إِنَّا لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ دِينَهُ، وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ، قُلْنَا: فِيمَا بَيْنَنَا بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ، فَلَوْ أَنَّا أَقَمْنَا فِيهَا فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنْهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا هَمَمْنَا بِهِ، فَقَالَ: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} [البقرة:195] "

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 322) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت