فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 522

الْفَرَسِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي حَقِّ خَالِدٍ: (وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا فَإِنَّهُ قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) الْحَدِيثَ

وقَوْلُهُ تَعَالَى: (تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) يعني تخيفون به [عدو الله و «3» ] عدوكم مِنَ الْيَهُودِ وَقُرَيْشٍ وَكُفَّارِ الْعَرَبِ. (وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ) يَعْنِي فَارِسَ وَالرُّومَ، قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَقِيلَ: الْجِنُّ. وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَا تُعْرَفُ عَدَاوَتُهُ.

و قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ) أَيْ تَتَصَدَّقُوا. وَقِيلَ: تُنْفِقُوهُ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوْ خَيْلِكُمْ. (فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ) فِي الْآخِرَةِ، الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ [ضِعْفٍ] ،إِلَى أضعاف كثيرة. (وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ) ." [1] "

فالاستعداد بما في الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد والنص يأمر بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها ويخص «رباط الخيل» لأنه الأداة التي كانت بارزة عند من كان يخاطبهم بهذا القرآن أول مرة .. ولو أمرهم بإعداد أسباب لا يعرفونها في ذلك الحين مما سيجد مع الزمن لخاطبهم بمجهولات محيرة - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - والمهم هو عموم التوجيه: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ» ..

إنه لا بد للإسلام من قوة ينطلق بها في «الأرض» لتحرير «الإنسان» ..

وأول ما تصنعه هذه القوة في حقل الدعوة: أن تؤمن الذين يختارون هذه العقيدة على حريتهم في اختيارها فلا يصدوا عنها، ولا يفتنوا كذلك بعد اعتناقها ..

والأمر الثاني: أن ترهب أعداء هذا الدين فلا يفكروا في الاعتداء على «دار الإسلام» التي تحميها تلك القوة ..

والأمر الثالث: أن يبلغ الرعب بهؤلاء الأعداء أن لا يفكروا في الوقوف في وجه المد الإسلامي، وهو ينطلق لتحرير «الإنسان» كله في «الأرض» كلها ..

والأمر الرابع: أن تحطم هذه القوة كل قوة في الأرض تتخذ لنفسها صفة الألوهية، فتحكم الناس بشرائعها هي وسلطانها ولا تعترف بأن الألوهية لله وحده ومن ثم فالحاكمية له وحده سبحانه ..

(1) - تفسير القرطبي (8/ 35)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت