ونقل ابن رشد في كتابه"المقدمات"عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال: (فرض الله الجهاد لسفك دماء المشركين، وفرض الرباط لحقن دماء المسلمين، وحقن دماء المسلمين أحب إلي من سفك دماء المشركين) [1] .
واعلم أن الرباط أحد شعب الإيمان وموجبات الغفران.
ومن فضائل الرباط:
أولًا: رباط يومٍ خير من الدنيا وما عليها: روى البخاري عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا، وَالرَّوْحَةُ يَرُوحُهَا العَبْدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا» [2] .
ثانيًا: رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، ورباط شهر خير من صيام دهر: روى مسلم عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ، وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُهُ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الْفَتَّانَ» [3] .
ثالثًا: ينقطع عمل الميت إذا مات، إلا المرابط، فإنه إذا مات في رباطه يجري عليه أجر عمله الصالح من الرباط وغيره إلى يوم القيامة:
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: «كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْمُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ» [4] .
وهذا يدل على أن الرباط أفضل الأعمال التي يبقى ثوابها بعد الموت.
(1) - المقدمات لابن رشد: 1/ 275
(2) - صحيح البخاري (4/ 35) (2892)
(3) - صحيح مسلم (3/ 1520) 163 - (1913)
[ش (رباط) أصل الرباط ما تربط به الخيل ثم قيل لكل أهل ثغر يدفع عمن خلفه رباط (وأمن الفتان) ضبطوا أمن بوجهين أحدهما أمن بفتح الهمزة وكسر الميم من غير واو والثاني أومن بضم الهمزة وبواو وأما الفتان فقال القاضي رواية الأكثرين بضم الفاء جمع فاتن قال ورواية الطبري بالفتح]
(4) - مستخرج أبي عوانة (4/ 496) (7463) صحيح