فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 522

روى الطبراني عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَجْرِ الرِّبَاطِ، فَقَالَ: «مَنْ رَابَطَ لَيْلَةً حَارِسًا مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ خَلْفَهُ مِمَّنْ صَامَ وَصَلَّى» [1] .

سابعًا: رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل:

عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ، مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَ: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ» [2] .

وفي هذا الحديث دليل واضح على أن إقامة المرابط يومًا واحدًا بأرض الرباط على الثغور، أفضل من الإقامة ألف يوم فيما سواه من المنازل، ولو كانت مكة أو المدينة أو بيت المقدس! ولهذا خرج من مكة والمدينة الصحابة والتابعون للجهاد في سبيل الله، وتركوا الإقامة والمجاورة في الحرمين الشريفين، ونزلوا بسواحل الشام مرابطين، إلى أن ماتوا مرابطين، أو لقوا الله شهداء!

معنى الرباط ومدته:

المرابط في سبيل الله من خير الناس، والرباط والجهاد من أفضل الأعمال.

روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،أَنَّهُ قَالَ: «مِنْ خَيْرِ مَعَاشِ النَّاسِ لَهُمْ، رَجُلٌ مُمْسِكٌ عِنَانَ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، يَطِيرُ عَلَى مَتْنِهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً، أَوْ فَزْعَةً طَارَ عَلَيْهِ، يَبْتَغِي الْقَتْلَ وَالْمَوْتَ مَظَانَّهُ، أَوْ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ فِي رَأْسِ شَعَفَةٍ مِنْ هَذِهِ الشَّعَفِ، أَوْ بَطْنِ وَادٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْدِيَةِ، يُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَيَعْبُدُ رَبَّهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْيَقِينُ، لَيْسَ مِنَ النَّاسِ إِلَّا فِي خَيْرٍ» [3] .

وعَنْ بَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ خَيْرُهُمْ فِيهِ رَجُلٌ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كُلَّمَا سَمِعَ هَيْعَةً اسْتَوَى عَلَى

(1) - المعجم الأوسط (8/ 90) (8059) وسنده جيد

(2) - السنن الكبرى للنسائي (4/ 300) (4363) صحيح

(3) - صحيح مسلم (3/ 1503) 125 - (1889)

(معاش الناس) المعاش هو العيش وهو الحياة وتقديره والله أعلم من خير أحوال عيشهم رجل ممسك

(ممسك عنان فرسه) أي متأهب ومنتظر وواقف بنفسه على الجهاد في سبيل الله (يطير على متنه) أي يسرع جدا على ظهره حتى كأنه يطير (هيعة) الصوت عند حضور العدو (أو فزعة) النهوض إلى العدو (يبتغي القتل والموت مظانه) يعني يطلبه من مواطنه التي يرجى فيها لشدة رغبته في الشهادة (غنيمة) تصغير غنم أي قطعة منها (شعفة) أعلى الجبل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت