دل هذا الحديث على ما يأتي: أولًا: التحريض على الرمي والحثّ عليه بأي وسيلة من وسائله، سواء كان ذلك بالسهام كما في العصور السالفة، أو بالرصاص والقذائف النارية والقنابل اليدوية كما في العصر الحديث، لأن الرمي أحد عناصر القوة التي أمرنا الله تعالى بها في قوله عز وجل: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) ويفسر في كل عصر بحسب ذلك العصر، وما جد فيه من آلات حربية، وهو ما ترجم له البخاري. ثانيًا: المحافظة على الذخيرة الحربية، واستعمال السلاح المناسب في الوقت المناسب، فإنه إنما أمرهم بالرمي عند القرب فقط أنهم إذا رموهم على بعد قد لا تصيبهم السهام، فتضيع دون فائدة، فاستبقاؤها أولى، وليس المراد بالقرب التلاحم الذي لا ينفع فيه إلاّ السلاح الأبيض، وهو السيوف. والمطابقة: في قوله:"إذا أكثبوم فعليكم بالنبل". [1]
وعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «سَاعَتَانِ تُفْتَحُ فِيهِمَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ: عِنْدَ حُضُورِ الصَّلَاةِ، وَعِنْدَ الصَّفِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» [2] .
أي في قتال الكفار لإعلاء كلمة الله وأشار بقوله قلما إلى أنها قد ترد لفوات شرط من شروط الدعاء أو ركن من أركانه أو نحو ذلك [3]
(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (4/ 106)
(2) - صحيح ابن حبان - مخرجا (5/ 5) (1720) صحيح
(3) - فيض القدير (4/ 81)