فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 522

الشَّافِعِيُّ وَهُوَ نَصُّ الْقُرْآنِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحْمِلُونَهَا، لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ حَمْلُهَا لَبَطَلَتِ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا. قُلْنَا: لَمْ يَجِبْ حَمْلُهَا لِأَجْلِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ قُوَّةً لَهُمْ وَنَظَرًا. [1]

وقال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [الأنفال:60]

إن من واجب المسلمين الاستعداد بالقوة بكل ما يستطيعون من أسباب وأساليب. لأن هذا قد يكون وسيلة لإرهاب العدو وكبح جماحه وتفادي القتال فيحصل بذلك المقصود. وهو قمع عدوان العدو. ومن تحصيل الحاصل أن يقال إن الأمر بالاستعداد والإنفاق عليه شامل لكل أنواع الاستعداد والوسائل التي من شأنها كفالة الغاية. والتمشي في ذلك مع كل ظرف وتطور. وإن التقصير فيه أو إهماله إثم ديني عظيم لأنه مخالف لأمر الله ومعرض للمسلين وبلادهم ودينهم للأخطار والأضرار المادية والمعنوية. وقد احتوى القرآن آيات كثيرة متنوعة الأساليب في هذا الأمر. [2]

وذكر الله الرماح في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة:94] .

يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى: بِأنَّهُ يَخْتَبِرُ عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ (يَبْلُوهُمْ) فِي حَالَةِ إحْرَامِهِمْ، بِأنْ يَجْعَلَ صِغَارَ حَيَوَانَاتِ الصَّيْدِ وَضِعَافِهَا فِي مُتَنَاوَلِ أيْدِيهِمْ، لَوْ شَاؤُوا لَتَنَاوَلُوهَا بِأيْدِيهِمْ، كَمَا أنَّهُ سَيَخْتَبِرُهُمْ بِجَعْلِ كِبَارِ الحَيَواناتِ فِي مُتَنَاوَلِ رِمَاحِهِمْ، تَعْرِضُ لَهُمْ، أوْ تَغْشَاهُمْ فِي رَحِالِهِمْ، لِيَعْلَمَ مَنْ يُطِيعُ اللهَ مِنْهُمْ فِي سِرِّهِ وَجَهْرِهِ، وَيَمْتَنِعُ عَنِ الصَّيْدِ مَا دَامَ مُحْرِمًاز فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ هذا التَّحذِيرِ مِنَ اللهِ، وَقَتَل الصَّيْدَ أوْ أكَلَ لَحْمَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلَهُ عَذَابٌ أليمٌ فِي الآخِرَةِ لِمُخَالَفَتِهِ شَرْعَ اللهِ. [3]

(1) - تفسير القرطبي (5/ 371)

(2) - التفسير الحديث (7/ 81)

(3) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 764،بترقيم الشاملة آليا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت