فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 522

الْحَشَايَا وَأَصْبَحْتُ وَبِي مِنَ الْفَتْرَةِ مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ فَلَمَّا دَنَوْا مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ، وَقَالَ الْأَمِيرُ لَا يَشِذَّنَّ أَحَدٌ مِنَ الْعَسْكَرِ فَذَهَبَتْ بَغْلَتُهُ بِثِقَلِهَا فَأَخَذَ يُصَلِّي فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبُوا قَالَ: «دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ» ،قَالُوا: إِنَّ النَّاسَ قَدْ ذَهَبُوا، قَالَ: «إِنَّمَا هُمَا خَفِيفَتَانِ» ،قَالَ: فَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ بَغْلَتِي وَثِقْلِهَا» ،قَالَ: فَجَاءَتْ حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا لَقِيَهُ الْعَدُوُّ حَمَلَ هُوَ وَهِشَامُ بْنُ عَامِرٍ فَطَعَنَّا بِهِمْ طَعْنًا وَضَرْبًا وَقَتْلًا قَالَ: فَكَسَرَا ذَلِكَ الْعَدُوَّ، وَقَالُوا: رَجُلَانِ مِنَ الْعَرَبِ صَنَعَا هَذَا فَكَيْفَ لَوْ قَاتَلُونَا فَأَعْطَوُا الْمُسْلِمِينَ حَاجَاتِهِمْ، فَقِيلَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ هِشَامَ بْنَ [ص:834] عَامِرٍ وَكَانَ يُجَالِسُهُ أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةَ وَأُخْبِرَ بِخَبَرِهِ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: لَا، وَلَكِنَّهُ الْتَمَسَ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} " [1] "

وعَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: جَاءَتْ كَتِيبَةٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ مِنْ كَتَائِبِ الْكُفَّارِ فَلَقِيَهُمْ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ فَخَرَقَ الصَّفَّ حَتَّى خَرَجَ، ثُمَّ كَبَّرَ رَاجِعًا فَصَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاَثًا فَإِذَا سَعْدُ بْنُ هِشَامٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لأَبِي هُرَيْرَةَ فَتَلاَ هَذِهِ الآيَةَ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللهِ} . [2]

وعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ، فَقَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ» ،فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، وَانْكَشَفَ المُسْلِمُونَ، قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ،- يَعْنِي المُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ» ،فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: «يَا سَعْدُ بْنَ مُعَاذٍ، الجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ» ،قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَنَعَ، قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ، فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ قَالَ أَنَسٌ:"كُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب:23] إِلَى آخِرِ الآيَةِ" [3] .

(1) - تعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (2/ 832) (836) حسن

(2) - مصنف ابن أبي شيبة -دار القبلة (10/ 305) (19785) صحيح

(3) - صحيح البخاري (4/ 19) (2805)

(انكشف المسلمون) انهزموا. (الجنة) أريد الجنة وهي مطلوبي. (أجد) أشم. (من دون أحد) عند أحد ويحتمل أنه وجد ريحها حقيقة كرامة له ويحتمل أنه أراد أن الجنة تكتسب في هذا الموضع فاشتاق لها. (بضعا) من الثلاث إلى تسع. (ببنانه) أصابعه أو أطراف أصابعه]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت