فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 522

وقيل: إن الجزية تؤخذ من سائر الكفار من أهل الكتاب وغيرهم، لأن هذه الآية نزلت بعد الفراغ من قتال العرب المشركين، والشروع في قتال أهل الكتاب ونحوهم، فيكون هذا القيد إخبارا بالواقع، لا مفهوما له.

ويدل على هذا أن المجوس أخذت منهم الجزية وليسوا أهل كتاب، ولأنه قد تواتر عن المسلمين من الصحابة ومن بعدهم أنهم يدعون من يقاتلونهم إلى إحدى ثلاث: إما الإسلام، أو أداء الجزية، أو السيف، من غير فرق بين كِتَابِيٍّ وغيره. [1]

وقد حدد السياق من هذه الصفات القائمة:

أولا: أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر.

ثانيا: أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله.

ثالثا: أنهم لا يدينون دين الحق.

ثم بين في الآيات التالية كيف أنهم لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق. وذلك بأنهم:

أولا: قالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله وأن هذا القول يضاهئ قول الذين كفروا من قبلهم من الوثنيين. فهم مثلهم في هذا الاعتقاد الذي لا يعد صاحبه مؤمنا بالله ولا باليوم الآخر.

(وسنين بالضبط كيف أنه لا يؤمن باليوم الآخر) ،ثانيا: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، والمسيح ابن مريم. وأن هذا مخالف لدين الحق .. وهو الدينونة لله وحده بلا شركاء .. فهم بهذا مشركون لا يدينون دين الحق ..

ثالثا: يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم. فهم محاربون لدين الله. ولا يحارب دين الله مؤمن بالله واليوم الآخر يدين دين الحق أبدا.

رابعا: يأكل كثير من أحبارهم ورهبانهم أموال الناس بالباطل. فهم إذن لا يحرمون ما حرم الله ورسوله (سواء كان المقصود برسوله رسولهم أو محمد - صلى الله عليه وسلم -) :

(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 334)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت