وأيضًا فإن جمهور العلماء علقوا جواز الاقتحام بشروط:
الأولى: الإخلاص
والثاني وجود النكاية بالعدو
الثالث: إرهابهم
الرابع: تقوية قلوب المسلمين.
وأجاز القرطبي وابن قدامة الاقتحام بنية خالصة طلبًا للشهادة فقط، لأن طلب الشهادة أمر مشروع، وللمجاهد فيه غرض، وبما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه لم يشترطوا ما اشترطه الجمهور في جواز الاقتحام، فإن المصير لقول القرطبي وابن قدامة لا يبعد استحسانه، لأننا لو أردنا أن نخرج من الأدلة التي جاءت بجواز هذا الفعل ما يعضد قول الجمهور بأن العمل الفاقد للشروط ممنوع لم تستقم لهم دلالة الأدلة، إلا أنهم أخذوا ذلك من القواعد العامة للجهاد والعام لا يقضي على الخاص، نعم نحن نقول بأن ما لا فائدة فيه لا ينبغي عمله، ولكن القول لمن لم يحقق الشروط المذكورة أن عمله غير صحيح ولا محمود هذا ظلم، لاسيما وأن هذه الشروط لم تأت بنصوص واضحة ولا آثار صحيحة ولا قياس جلي، فأصل الجواز مع فقدها موجود ولكنه خلاف الأولى، فلا ينبغي الإقدام على الشهادة فحسب بلا مقصود آخر يفيد المسلمين والمجاهدين. [1]
(1) - انظر كتابي الأدلة الشرعية في مشروعية العمليات الاستشهادية