فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 522

وعَنْ سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ جُنْدَبًا، يَقُولُ:- قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَقُولُ قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - غَيْرَهُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ:- قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ» [1]

وَالْمَعْنَى: مَنْ يَعْمَلُ عَمَلًا لِيَرَاهُ النَّاسُ فِي الدُّنْيَا يُجَازِيهِ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بِأَنْ يُظْهِرَ رِيَاءَهُ عَلَى الْخَلْقِ، وَخُلَاصَةُ الْقَرِينَتَيْنِ، وَزُبْدَةُ الْجُمْلَتَيْنِ أَنَّ الْمَعْنَى: يُسْمِعُ اللَّهُ الْخَلْقَ بِكَوْنِهِ مُسَمِّعًا، وَيَظْهَرُ لَهُمْ بِكَوْنِهِ مُرَائِيًا. وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مَعْنَى مَنْ يُرَائِي: مَنْ أَظْهَرَ لِلنَّاسِ الْعَمَلَ الصَّالِحَ لِيَعْظُمَ عِنْدَهُمْ، وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ، يُرَائِي اللَّهَ بِهِ، أَيْ: يُظْهِرُ سَرِيرَتَهُ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ، وَفِيهِ أَنَّ قَيْدَهُ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ هُوَ كَذَلِكَ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ عَلَى إِطْلَاقِهِ، سَوَاءٌ يَكُونُ كَذَلِكَ أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ سَمَّعَ بِعُيُوبِ النَّاسِ وَأَذَاعَهَا أَظْهَرَ اللَّهُ عُيُوبَهُ، وَقِيلَ: أَسْمَعَهُ الْمَكْرُوهَ، وَقِيلَ: أَرَاهُ اللَّهُ ثَوَابَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْطِيَهِ إِيَّاهُ لِيَكُونَ حَسْرَةً عَلَيْهِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْلَمَهُ النَّاسُ أَسْمَعَهُ اللَّهُ النَّاسَ، وَكَانَ ذَلِكَ حَظُّهُ مِنْهُ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: الرِّيَاءُ مُشْتَقٌّ مِنَ الرُّؤْيَةِ، وَالسُّمْعَةِ مِنَ السَّمَاعِ، وَإِنَّمَا الرِّيَاءُ أَصْلُهُ طَلَبُ الْمَنْزِلَةِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ بِإِرَائِهِمُ الْخِصَالَ الْمَحْمُودَةَ، فَحَدُّ الرِّيَاءِ هُوَ إِرَاءَةُ الْعِبَادَةِ بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، فَالْمُرَائِي هُوَ الْعَابِدُ، وَالْمُرَاءَى لَهُ هُوَ النَّاسُ، وَالْمُرَاءَى بِهِ هُوَ الْخِصَالُ الْحَمِيدَةُ، وَالرِّيَاءُ هُوَ قَصْدُ إِظْهَارِ ذَلِكَ" [2] "

(1) - صحيح البخاري (8/ 104) (6499) وصحيح مسلم (4/ 2289) 47 - (2986)

(سمع) شهر بنفسه وأذاع ذكره وقيل عمل عملا على غير إخلاص يريد أن يراه الناس ويسمعوه. (سمع الله به) كشفه على حقيقته وفضح أمره (يرائي) يطلع الناس على عمله بقصد الثناء منهم. (يرائي الله به) يطلع الناس على حقيقته وأنه لا يعمل لوجه الله تعالى فيذمه الناس مع استحقاق سخط الله تعالى عليه]

(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3332)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت