عَلَى اللهِ، وَسَيَجْزِيهِمْ رَبُّهُم الجَزَاءَ الأَوْفَى، وَسَيُجْرِي عَلَيْهِم مِنْ فَضْلِهِ وَرِزْقِهِ فِي الجَنَّةِ لِتَقَرَّ عُيُونُهُمْ، واللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ، فَهُوَ تَعَالَى يَرْزُقُ بِغَيْر حِسَابٍ.
وَسَيُدْخِلُ اللهُ تَعَالَى المُؤْمِنينَ المُهَاجِرينَ الذينَ عَمِلوا الصَّالِحَاتِ الجَنَّةَ (وهي المُدْخَلُ الذي يَرْضَوْنَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ) ،واللهُ عَلِيم بِمَنْ هَاجَرَ وجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ، وَبِمَنْ يَسْتَحِقُّ الجَزَاءَ الحَسَنَ، وَهُوَ حَلِيمٌ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَيَصْفَحُ عَنِ السَّيِئَاتِ. [1]
روى البخاري ومسلم عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِهِ، كَمَثَلِ الصَّائِمِ القَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِهِ، بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ» [2] .
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْقَانِتِ الصَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ صَلَاةً وَلَا صِيَامًا، حَتَّى يَرْجِعَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِهِ بِمَا يَرْجِعُهُ إِلَيْهِمْ مِنْ غَنِيمَةٍ أَوْ أَجْرٍ أَوْ يَتَوَفَّاهُ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ» [3]
وروى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذًا لَقَلِيلٌ» ،قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الْبَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ» ،قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: «وَالْغَرِيقُ شَهِيدٌ» [4] .
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 2533،بترقيم الشاملة آليا)
(2) 0 - صحيح البخاري (4/ 15) (2787) وصحيح مسلم (3/ 1498) 110 - (1878)
[ش (أعلم بمن يجاهد في سبيله) الله أعلم بنيته إن كانت خالصة لإعلاء كلمته. (كمثل الصائم القائم) من حيث الأجر والمنزلة لأنه مثله في حبس نفسه عن شهواتها. (توكل) ضمن وتكفل على وجه التفضل منه سبحانه. (مع أجر) وحده إذا لم توجد غنيمة. (أو غنيمة) إن وجدت مع تحقيق الأجر]
(3) - صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 482) (4622) صحيح
(4) - صحيح مسلم (3/ 1521) 165 - (1915)