فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 522

حُجَّةِ اللَّهِ عَلَيْهِ فِيهِنَّ، بِأَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ هَمِّهِ وَآثَرُ أُمُورِ أُمَّتِهِ عِنْدَهُ مُفَادَاتَهُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَضَّ رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الضُّعَفَاءِ فِي دَارِ الشِّرْكِ، فَقَالَ: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا} [النساء:75] .هَذَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَوْمٌ فِيهِمْ، فَكَيْفَ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ وَبَيْنَ الْمُؤْمِنَاتِ، يَظْهَرُ لَهُمْ مِنْهُنَّ مَا كَانَ مُحَرَّمًا عَلَيْنَا إِلَّا بِنِكَاحٍ.

وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، أَنَّهُ كَانَ فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي كَتَبَ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ «أَنْ لَا يَتْرُكُوا مُفْرَحًا أَنْ يُعِينُوهُ فِي فِدَاءٍ أَوْ عَقْلٍ» ،وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ فَيْءٌ مَوْقُوفٌ، وَلَا أَهْلُ ذِمَّةٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِمْ خَرَاجًا، إِلَّا خَاصَّةَ أَمْوَالِهِمْ. ثُمَّ وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالنِّسَاءِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَوْلُهُ: أُوصِيكُمْ بِالضَّعِيفَيْنِ خَيْرًا الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ"،وَرَأْفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَتْ بِهِمْ قَوْلُهُ: «إِنِّي لَأَقُومُ لِلصِّلَاةِ، أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِيِّ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلَاتِي كَرَاهَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ» فَبُكَاؤُهَا عَلَيْهِ مِنْ صِبْغَةِ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ بُكَائِهِ بَعْضَ سَاعَةٍ وَهِيَ تُصَلِّي، وَلْيَعْلَمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهُ رَاعٍ، وَأَنَّ اللَّهَ مُسْتَوْفٍ مِنْهُ حُقُوقَهُ حِينَ يُوقَفُ عَلَى مَوَازِينِ الْقِسْطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُلَقِّيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حُجَّةً، وَيُحْسِنَ بِهِ الْخِلَافَةَ لِرَسُولِهِ فِي أُمَّتِهِ، وَيُؤْتِيَهُ مِنْ لَدُنْهُ عَلَيْهِ أَجْرًا عَظِيمًا" [1]

(1) - الأموال لابن زنجويه (1/ 339) (526 و527) صحيح مقطوع وصيح مرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت