فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 522

لاَ يَجِبُ الْجِهَادُ عَلَى الْعَاجِزِ غَيْرِ الْمُسْتَطِيعِ؛ لأَِنَّ الْعَجْزَ يَنْفِي الْوُجُوبَ، وَالْمُسْتَطِيعُ هُوَ الصَّحِيحُ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْمَرَضِ.

وَمِنْ ثَمَّ فَلاَ يَخْرُجُ الْمَرِيضُ الدَّنَفُ الَّذِي يَمْنَعُهُ مَرَضُهُ مِنَ الرُّكُوبِ أَوِ الْقِتَال، بِأَنْ تَحْصُل لَهُ مَشَقَّةٌ لاَ تُحْتَمَل عَادَةً.

وَلاَ يَسْقُطُ وُجُوبُ الْجِهَادِ بِالْمَرَضِ إِنْ كَانَ يَسِيرًا لاَ يَمْنَعُهُ، كَوَجَعِ ضِرْسٍ، وَصُدَاعٍ خَفِيفٍ، وَنَحْوِهِمَا؛ لأَِنَّهُ لاَ يَتَعَذَّرُ مَعَهُمَا الْجِهَادُ [1] .

وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْخُرُوجِ دُونَ الْقِتَال فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ لِتَكْثِيرِ السَّوَادِ إِرْهَابًا [2] .

وَكَالْمَرِيضِ مَنْ لَهُ مَرِيضٌ لاَ مُتَعَهِّدَ لَهُ غَيْرُهُ. [3]

وَلاَ يَخْرُجُ الأَْعْمَى، وَلاَ الأَْعْرَجُ، وَلاَ الْمُقْعَدُ، وَلاَ الأَْقْطَعُ، لأَِنَّ هَذِهِ الأَْعْذَارَ تَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجِهَادِ، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا} [الفتح:17] .

وَقَال: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة:91] .

فَأَمَّا الأَْعْمَى فَمَعْرُوفٌ أَنَّهُ لاَ يَصْلُحُ لِلْقِتَال فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ، وَكَالأَْعْمَى ذُو رَمَدٍ، وَضَعِيفُ بَصَرٍ لاَ يُمْكِنُهُ اتِّقَاءُ السِّلاَحِ، فَإِنْ كَانَ يُدْرِكُ الشَّخْصَ وَمَا يَتَّقِيهِ مِنَ السِّلاَحِ وَجَبَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَال، وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَال.

وَيَجِبُ عَلَى الأَْعْوَرِ وَالأَْعْشَى، وَهُوَ الَّذِي يُبْصِرُ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْل؛ لأَِنَّهُ كَالْبَصِيرِ فِي الْقِتَال. [4]

(1) - حاشية رد المحتار 3/ 221 ونهاية المحتاج 8/ 55،والمغني 8/ 348 وكشاف القناع 3/ 36.

(2) - رد المحتار 3/ 221،وفتح القدير 5/ 193.

(3) - نهاية المحتاج 8/ 55.

(4) - نهاية المحتاج 8/ 55 ط مصطفى البابي الحلبي، والمهذب 2/ 228،وكشاف القناع 3/ 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت