سَيَنْتَصِرُونَ، وَتَثْبِيتًا لأَقْدَامِهِمْ أَثْنَاءَ القِتَالِ، لأنَّهُ قَادِرٌ عَلَى نَصْرِهِمْ بِدُونِ ذَلِكَ، لأنَّ النَّصْرَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَحْدَهُ، فَهُوَ العَزِيزُ الجَانِبِ، الحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ. [1]
8 -كمال اليقين على أن الله لا ينصر الكفار على المسلمين أبدًا. قال الله تعالى: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) } [النساء:141] .
إنَّهُ لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سُلْطَانًا وَسَبِيلًا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا، مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِهِمْ، قَائِمِينَ بِأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، وَإنْ حَقَّقَ الكَافِرُونَ بَعْضَ الظَّفرِ، فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ، فَالعَاقِبَةُ لِلْحَقِّ دَائِمًا، وَالبَاطِلُ إلى زَوَالٍ. كَمَا أَنَّهُ تَعَالَى لَنْ يَجْعَلَ لِلْكَافِرِينَ سُلْطَانًا عَلَى المُؤْمِنِينَ فِي الآخِرَةِ. [2]
إنه وعد من الله قاطع. وحكم من الله جامع: أنه متى استقرت حقيقة الإيمان في نفوس المؤمنين وتمثلت في واقع حياتهم منهجا للحياة، ونظاما للحكم، وتجردا لله في كل خاطرة وحركة، وعبادة لله في الصغيرة والكبيرة .. فلن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ..
وهذه حقيقة لا يحفظ التاريخ الإسلامي كله واقعة واحدة تخالفها! وأنا أقرر في ثقة بوعد الله لا يخالجها شك، أن الهزيمة لا تلحق بالمؤمنين، ولم تلحق بهم في تاريخهم كله، إلا وهناك ثغرة في حقيقة الإيمان. إما في الشعور وإما في العمل - ومن الإيمان أخذ العدة وإعداد القوة في كل حين بنية الجهاد في سبيل الله وتحت هذه الراية وحدها مجردة من كل إضافة ومن كل شائبة - وبقدر هذه الثغرة تكون الهزيمة الوقتية ثم يعود النصر للمؤمنين - حين يوجدون!
ففي «أحد» مثلا كانت الثغرة في ترك طاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي الطمع في الغنيمة. وفي «حنين» كانت الثغرة في الاعتزاز بالكثرة والإعجاب بها ونسيان السند الأصيل! ولو ذهبنا نتتبع كل مرة تخلف فيها النصر عن المسلمين في تاريخهم لوجدنا شيئا من هذا .. نعرفه أو لا نعرفه .. أما وعد الله فهو حق في كل حين. نعم. إن المحنة قد تكون للابتلاء .. ولكن الابتلاء إنما يجيء لحكمة، هي استكمال حقيقة الإيمان، ومقتضياته من الأعمال فمتى اكتملت تلك الحقيقة بالابتلاء والنجاح فيه، جاء النصر وتحقق وعد الله عن يقين.
(1) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 1170،بترقيم الشاملة آليا)
(2) - أيسر التفاسير لأسعد حومد (ص: 634،بترقيم الشاملة آليا)