فهرس الكتاب

الصفحة 456 من 522

يَزِيدُ، إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ قَوْمًا قَدْ فَحَصُوا أَوْسَاطَ رُءُوسِهِمْ فَهِيَ كَالْعَصَائِبِ، فَفَلَقُوا هَامَهُمْ بِالسُّيُوفِ، وَسَتَمُرُّونَ عَلَى قَوْمٍ فِي صَوَامِعَ لَهُمْ، احْتَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ فِيهَا، فَدَعْهُمْ حَتَّى يُمِيتَهُمُ اللَّهُ فِيهَا عَلَى ضَلَالَتِهِمْ، يَا يَزِيدُ لَا تَقْتُلْ صَبِيًّا، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا صَغِيرًا، وَلَا تُخَرِّبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلَا دَابَّةً عَجْمَاءَ، وَلَا بَقَرَةً، وَلَا شَاةً إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ، وَلَا تَحْرِقَنَّ نَخْلًا، وَلَا تُغَرِّقَنَّهُ، وَلَا تَغْلُلْ، وَلَا تَجْبُنْ" [1] "

وعَنِ الزُّهْرِيِّ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ - لَمَّا بَعَثَ الْجُيُوشَ نَحْوَ الشَّامِ، يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ، فَلَمَّا رَكِبُوا مَشَى أَبُو بَكْرٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ مَعَهُمْ يُوَدِّعُهُمْ، حَتَّى بَلَغَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، ثُمَّ جَعَلَ يُوصِيهِمْ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، اغْزُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ دِينَهُ، وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَجْبُنُوا وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا تَعْصُوا مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ، فَإِذَا لَقِيتُمُ الْعَدُوَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ - إِنَّ شَاءَ اللَّهُ - فَادْعُوهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ، فَإِنْ أَجَابُوكُمْ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمُ ادْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكُمْ فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ وَكُفُّوا عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُوهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاخْبِرُوهُمْ أَنَّ لَهُمْ مِثْلَ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مِثْلَ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنِ اخْتَارُوا [ص:479] دَارَهُمْ عَلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ فَأَخْبِرُوهُمْ أَنَّهُمْ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمُ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الْفَيْءِ وَلَا فِي الْغَنِيمَةِ شَيْءٌ، حَتَّى يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ، فَادْعُوهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ، فَإِنْ فَعَلُوا فَاقْبَلُوا مِنْهُمْ، وَكُفُّوا عَنْهُمْ، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِينُوا بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ - إِنَّ شَاءَ اللَّهُ -. [2]

وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَمَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ"أَنْ يَدْعُوَهُمْ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ، وَيُنَبِّئَهُمْ بِالَّذِي لَهُمْ فِيهِ وَعَلَيْهِمْ، وَيَحْرِصَ عَلَى هُدَاهُمْ، فَمَنْ"

(1) - سنن سعيد بن منصور (2/ 182) (2383) صحيح لغيره

(2) - الأموال لابن زنجويه (2/ 478) (759) صحيح لغيره

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا، يَعْنِي مِنْ، دَارِ التَّعَرُّبِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ، يَقُولُ: إِنْ لَمْ يُهَاجِرُوا، فَهَذَا حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَمْرَهُ فِي الْفَيْءِ، أَنَّهُ لَمْ يَرَ لِمَنْ لَمْ يَلْحَقْ بِالْمُهَاجِرِينَ وَيُعِينُهُمْ عَلَى جِهَادِ عَدُوِّهِمْ وَيُجَامِعُهُمْ فِي أُمُورِهِمْ فِي الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ حَقًّا ثُمَّ رَوَى النَّاسُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ كُلَّ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ شُرَكَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت