أَرْضَكَ، وَسَمَاءَكَ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ، فَقَالَ لَهُ: تُجَاهِدُ وَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ، وَالْمَالِ، فَتُقَاتِلُ فَتَقْتُلُ، فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ، وَيُقْسَمُ الْمَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهِدَ»،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَمَاتَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّةٌ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةُ» [1]
وعَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ أَنَّ حَسَنًا وَحُسَيْنًا أَقْبَلَا يَمْشِيَانِ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَلَمَّا جَاءَ أَحَدُهُمَا جَعَلَ يَدَهُ فِي عُنُقِهِ، ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ فَجَعَلَ يَدَهُ الْأُخْرَى فِي عُنُقِهِ، فَقَبَّلَ هَذَا، ثُمَّ قَبَّلَ هَذَا، ثُمَّ قَالَ: «اللهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا، أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ» [2]
وقال المناوي في شرح الجامع عنده: (أي يُجْبِن أباه عن الجهاد خشيةَ ضَيْعَته، وعن الإنفاق في الطاعة خوفَ فقره، فكأنه أشار إلى التحذير من النكول عن الجهاد والنفقة بسبب الأولاد، بل يكتفي بحسن خلافة الله، فيُقْدِم ولا يُحْجِم، فمن طلب الولد للهوى عصى مولاه ودخل في قوله تعالى:(إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ) التغابن14. [3]
ـ فانتصار الإسلام أغلى ما نتمنى وليست الزوجة أغلى أمانينا؛ لئلا نكون من أهل {سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا} [الفتح:11] .
ـ فإن قالوا: ماذا تترك لهم وقد خرجْتَ بمالك ونفسك؟ فحسبك أن تقول: أَتْرُك لهم الله ورسوله، قل لهم:
ادَّخَرتُ مالي عند ربي، وادَّخرتُ ربي لأولادي؛ وتذكَّرْ قصة"الزبير"رضي الله عنه ووفاءَ دَينِه، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قَالَ: لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الجَمَلِ دَعَانِي، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ:"يَا بُنَيِّ، إِنَّهُ لاَ يُقْتَلُ اليَوْمَ إِلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ، وَإِنِّي لاَ أُرَانِي إِلَّا سَأُقْتَلُ اليَوْمَ مَظْلُومًا، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي، أَفَتُرَى يُبْقِي دَيْنُنَا مِنْ مَالِنَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: يَا بُنَيِّ بِعْ مَالَنَا، فَاقْضِ دَيْنِي، وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، وَثُلُثِهِ لِبَنِيهِ - يَعْنِي بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - يَقُولُ: ثُلُثُ الثُّلُثِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا فَضْلٌ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ، فَثُلُثُهُ لِوَلَدِكَ"،- قَالَ هِشَامٌ: وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ، قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِي
(1) - صحيح ابن حبان - مخرجا (10/ 453) (4593) صحيح
(2) - المعجم الكبير للطبراني (3/ 32) (2587) صحيح
(3) - فيض القدير (6/ 378) (9689)