فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 522

سَعْدٍ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ، وَإِسْحَاقُ، قِيلَ: إِنَّمَا اسْتَثْنَاهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِاعْتِبَارِ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ دِينِهِ كَمَا سَبَقَ تَقْرِيرُهُ، وَلَيْسَ هَذَا كَالثَّيِّبِ الزَّانِي، وَقَاتِلِ النَّفْسِ، لِأَنَّ قَتْلَهُمَا وَجَبَ عُقُوبَةً لِجَرِيمَتِهِمَا الْمَاضِيَةِ، وَلَا يُمْكِنُ تَلَافِي ذَلِكَ.

وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ، فَإِنَّمَا قُتِلَ لِوَصْفٍ قَائِمٍ بِهِ فِي الْحَالِ، وَهُوَ تَرْكُ دِينِهِ وَمُفَارَقَةُ الْجَمَاعَةِ، فَإِذَا عَادَ إِلَى دِينِهِ، وَإِلَى مُوَافَقَةِ الْجَمَاعَةِ، فَالْوَصْفُ الَّذِي أُبِيحَ بِهِ دَمُهُ قَدِ انْتَفَى، فَتَزُولُ إِبَاحَةُ دَمِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ." [1] "

وقال الصنعاني:"الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ، وَهُوَ إجْمَاعٌ، وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ هَلْ تَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ قَبْلَ قَتْلِهِ، أَوْ لَا؟ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى وُجُوبِ الِاسْتِتَابَةِ لِمَا فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد هَذِهِ وَلَهُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى فَدَعَاهُ أَبُو مُوسَى عِشْرِينَ لَيْلَةً، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا وَجَاءَ مُعَاذٌ فَدَعَاهُ فَأَبَى فَضَرَبَ عُنُقَهُ."

وَذَهَبَ الْحَسَنُ وَطَاوُسٌ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ وَآخَرُونَ إلَى عَدَمِ وُجُوبِ اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ، وَأَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْحَالِ مُسْتَدِلِّينَ بِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» يَعْنِي وَالْفَاءُ تُفِيدُ التَّعْقِيبَ كَمَا لَا يَخْفَى، وَلِأَنَّ حُكْمَ الْمُرْتَدِّ حُكْمُ الْحَرْبِيِّ الَّذِي بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ، فَإِنَّهُ يُقَاتَلُ مِنْ دُونِ أَنْ يُدْعَى قَالُوا: وَإِنَّمَا شُرِعَتْ الدَّعْوَةُ لِمَنْ خَرَجَ عَنْ الْإِسْلَامِ لَا عَنْ بَصِيرَةٍ. وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ عَنْ بَصِيرَةٍ فَلَا." [2] "

وقال القاري:"قَالَ الْقَاضِي: الزِّنْدِيقُ قَوْمٌ مِنَ الْمَجُوسِ وَيُقَالُ لَهُمْ: الثَّنَوِيَّةُ يَقُولُونَ بِمَبْدَأَيْنِ أَحَدُهُمَا النُّورُ وَهُوَ مَبْدَأُ الْخَيْرَاتِ وَالثَّانِي الظُّلْمَةُ وَهُوَ مَبْدَأُ الشُّرُورِ، وَيُقَالُ: إِنَّهُ مُعَرَّبٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّنْدِ وَهُوَ كِتَابٌ بِالْفَهْلَوِيَّةِ كَانَ لِزَرَادِشْتَ الْمَجُوسِيِّ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ لِكُلِّ مُلْحِدٍ فِي الدِّينِ، وَالْجَمْعُ زَّنَادِقَةٌ وَالْهَاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ فَإِنَّ أَصْلَهُ زَنَادِيقُ وَالْمُرَادُ بِهِ قَوْمٌ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ لِمَا أَوْرَدَ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابٍ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ: قَوْمٌ مِنَ السَّابِئَةِ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَأٍ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ ابْتِغَاءً لِلْفِتْنَةِ وَتَضْلِيلًا لِلْأُمَّةِ فَسَعَى أَوَّلًا فِي إِثَارَةِ الْفِتْنَةِ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى جَرَى عَلَيْهِ مَا جَرَى ثُمَّ انْضَوَى إِلَى الشِّيعَةِ فَأَخَذَ فِي تَضْلِيلِ جُهَّالِهِمْ حَتَّى اعْتَقَدُوا أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الْمَعْبُودُ فَعَلِمَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ فَأَخَذَهُمْ وَاسْتَتَابَهُمْ فَلَمْ يَتُوبُوا فَحَفَرَ لَهُمْ حُفَرًا وَأَشْعَلَ النَّارَ فِيهَا ثُمَّ أَمَرَ بِأَنْ يُرْمَى بِهِمْ فِيهَا، وَالْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ وَإِنْ نُهِيَ عَنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ"

(1) - جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 318)

(2) - سبل السلام (2/ 383)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت